وما زال قبره هناك إلى اليوم.. مضاءً دائمًا بقنديل ناعم.. وأهل دمشق يعتبرونه شهيدًا..
في قبو تحت كنيسة حنانيا.. يوجد باب مغلق يؤدي إلى سرداب..
لربما كان هذا السرداب يوصل إلى دار ما.. ومن بين الدور يصل المتخفي إلى منزل يوحناس أين هذا الباب المجهول؟. أي دار هي؟ لا أحد يدري..
لقد مر غنم يعقوب.. ورعى في مرج الغوطة.. والغوطة ممزوج ترابها بدماء شهداء أهل الشام.. وبدم الغزاة أيضًا.
ويا فواكه الشام احلولي.. ففيك عصارة الماضي.. فيك سلافة الشهداء.. فيك مسك دمشق.
حادثة أخرى من كيسان.. يقول كيسان:
كان يوم أربعاء مستهل المحرم... والطالع للعالم الجوزاء.. وصل إلى ظاهر دمشق جيش بقيادة الأمير أسد الدين شيركوه.. رسولًا من نور الدين صاحب حلب.. وخيم العسكر بناحية القصب من مرج دمشق (مز القصب) .
كان عدد العسكر ألفًا..
وتكررت المراسلات بين الأسوار فلم تسفر عن شيء.
وغلا سعر الأقوات.. لانقطاع الواصلين بالغلات من الغوطة.. حتى وصل نور الدين بعسكره إلى شيركوه.. في صفر.. فخيم بعيون فاسريا عند دومة.. ثم زحف إلى البلد من شرقيه.. كان يرسل العيون.. ويأتيه الخبر.. حتى كان.. يوم الزحف ووقع الطراد بينه وبين عسكر دمشق. كانت الخيول تهمهم.. وقد جن جنون الطراد والنزال.. وكل فارس يهمز فرسه.. ويغرس رمحه وبينما هم على هذا الحال.. تسلل بعض جند نور الدين إلى سور كيسان الدباغة.. من قبلي البلد.. وليس على السور حارس أو نافخ بوق.. لسوء تدبير صاحب الأمر..
وكانت هناك امرأة يهودية تنتظر.. فما أن شاهدت عسكر نور الدين حتى أدلت إليهم حبلًا من سور باب كيسان. فتسلقوه وحصلوا على السور ولم يشعر أحد..
ركض الرجال وقطعوا أخشاب الباب الشرقي بفؤوسهم.. وكسروا الأغلاق.. فدخل منه جند نور الدين..
ثم فتح باب توما.. ومن هناك دخل نور الدين رسميًا مع خواصه..
وسر الناس جميعًا.. وزال البأس..