باب الحديد مفتوح.. العمارة تلتهب.. المغاربة يعيثون.. دمشق تحترق بأكملها.. حتى حجر الذهب (العصرونية) احترق.. احترق الغرب والشرق والشمال والفراديس والجنوب وقصر حجاج (الحجاجية) .. يا للأهوال الكبرى.. للحرائق الكبرى.. يا للعجب.
إنها نفسها.. التي جعلت دمشق تقاوم وتعمر من جديد.
ايه يا باب الفراديس.. فله تاريخه ومنه عبر كعب الأحبار ومكحول دخولًا من قاسيون إلى دمشق، العاصمة ذات الجسور الاثني عشر.. فمنذ آلاف السنين ودمشق ترتكز على جسورها.. تعبرها الناس.. ينظرون في مياه بردى: فرفار... وأبانا... بانياس. ثم بقية الأنهر يزيد وثورا.. والقنوات وغيرها.. ويلثمون خد دمشق.
باب الفرج:
هو باب أحدثه نور الدين.. لم يكن هذا الباب موجودًا من قبل.. أسماه باب الفرج تفاؤلًا لما وُجد من الفرج لأهل البلد بفتحه..
إذا لاحظنا أسماء الأبواب الشمالية. فإننا نسمع فيها نغمًا: السلامة- الفراديس- الفرج- أسماء معطرة آمنة خضراء.. عنى بها العرب الكثير.. وأرادوا الكثير..
وهذه الأسماء ولا شك.. تعبر عن نفسية العربي المستمتع بالطبيعة.. الغارق في تأملات النفس الكبرى..
الفرج.. باب مزدوج.. الداخلي على حذاء السور قبل أن يدفع إلى ضفة بردى.. عضادته الأولى ذات نقوش عربية مخرمة والثانية أكلتها الدكاكين التالية لمنطقة (بين السورين) أمام الباب.. عضادتان.. يقوم عليهما قوس سقطت.. ومن الشرق والغرب.. رسمت زهرة الزينة (اللوتس) .. رمز نور الدين الشهيد (بعض أمراء المماليك) .. وفي داخله المدرسة النورية في الصباح الباكر.. في دمشق الأيوبية.. كانت طاحونة باب الفرج الواقعة بين البابين ترمي بأكياس الطحين إلى الناس.. فيعجن العجانون.. وتوقد الأفران.. وترتفع في الجو الصباحي الباكر رائحة خبز دمشق.. رائحة قمح الشام.
وكان هناك جسر أمام باب الفرج.. كملت عمارته أيام المماليك 736هـ. وكان الباب يغلق كل مساء شأنه شأن كل الأبواب.