فهرس الكتاب

الصفحة 6655 من 23694

سار الموكب الجنائزي.. اخترق الحي المعروف اليوم بالعمارة.. وحي جيرون. اخترق السور القديم.. ثم قطعت الجنازة باب الفراديس ليدفن جمال الدين في مقبرة الفراديس. (وقد زالت مقبرة الفراديس منذ القديم) .

فأين يقع باب الفراديس؟

إنه في القسم الشمالي من المدينة.. الباب الذي كان يفتح منطقة العمارة على ما كان من فراديس الشام.. يسمى اليوم بباب العمارة.. وهو باب مزدوج... الخارجي منه بني بحجارة رومانية ضخمة. وعلى عتبته كتابة طمست.. وهو من أسوأ أبواب المدينة حالًا.

هناك نظريات تقول أن هناك عدة أبواب فراديس مؤدية إلى بعضها بحسب توسع المدينة.. باب الحديد- باب عند ستي رقية باب الفراديس المزدوج.

في باب الحديد:

ظفر المغاربة بالقصارين فأخذوا ثيابهم.

قاتلهم أهل دمشق.. وقالوا النفير.

أما المغاربة فقد وصلت من ناحية (لؤلؤة الكبرى) (الحلبوني) إلى باب الجابية وحتى باب الحديد..

ظلت المناوشات دائرة بين أهل البلد والمغاربة وباب الحديد مفتوح على علم الأمير ظالم في دار الإمارة.. فأمر بإغلاق الباب.. ورتب قومًا على جسر (باناس) للحراسة.. فلما اشتد انهزام الناس.. والمغاربة.. ضرب الأمير بيده على فخذه.. ثم استدعى رمحه وعبر جسر بانياس وحمل على المغاربة.. لكنه انهزم...

-جاءت المغاربة حتى الفراديس...

كان هناك أجمل البناء.. وأحلى الدور.. وأروع القصور.. وخرجت شرارة الحريق الأولى واحترقت دمشق حتى مسجد القاضي.

والنار تشتعل.. والمغاربة يهزجون بأغنياتهم الوحشية.. ويصرخون صرخات الحرب.. ويدخلون دمشق من باب الحديد.

احترق تلك الليلة درب الفحامين..- درب القصارين- ثم غربت النار مع الريح إلى مسجد معاوية.. أحرقت درب السماق- حمام العجمي- زقاق المشاطين- والقنوات واحترقت اللؤلؤتان الكبرى والصغرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت