ومن هذا الباب.. كان الانطلاق إلى الجابية (أشهر مناطق تجمع القبائل العربية في جنوبي الشام.. والجابية اليوم قرب(نوى) في حوران..
ماذا يريد هذا الباب العتيق أن يتكلم. أيريد أن يروي لنا قصة قتل الأمير شهاب الدين محمود بن تاج الملك بن ظهير الدين أتابك.؟
كان ذلك العام.. عام زلازل هائلة. رجت لها بلاد الشام.. من أقصاها إلى أدناها ولما دخل شعبان وكان موافقًا شهر نيسان. جاء رعد هائل مختلف من عدة جهات... وانتشر البرق.. ونزلت حبات من البرد. كان وزن الحبة الواحدة منها في الغوطة والمرج ثمانية دراهم.. وقالوا سبعة عشر درهمًا.
ومات الطير.. وأتلف الزرع والشجر.
وتهيأ الجو المأساوي إذ هلَّت ليلة الجمعة.. الثالث والعشرين من شوال.
وفي أثناء نوم شهاب الدين في فراشه ليلة الجمعة المذكورة.. ولما انتصف الليل انقض غلمان شهاب الدين.. وقتلوه..
كان الأول يدعى: البغش.. حارس شهاب الدين الأمين.
والثاني يوسف الخادم.. الذي وثق به الأمير في نومه لديه.
والخركاوي.. الفرّاش الراقد حواليه..
قتلوا الأمير ثم انسلوا في الليل البهيم وما درى أحد..
كشف الأمر في أولى ساعات الصباح. فهرب البغش.. وأمسك بيوسف.. والخركاوي..
أخذا إلى باب الجابية.. وهناك صلبا.. كل منهما في طرف من طرفي الباب.. ليكونا عبرة لمن يعتبر. وطعامًا للغربان والنسور.
وظلت الجثتان حتى أمر برفعهما..
والباب ساكت.. ودماء المماليك تسيل.
استلم الحكم بعد شهاب الدين... أخوه الأمير جمال الدين أتابك.. فإذا مرض يلم به في جمادى الأولى.. وصار يثقل تارة ويخف أخرى.. حتى اشتد به المرض.. ووقع اليأس منه إلى أن قضى نحبه في ليلة الجمعة..
الغريب ليس هو المرض.. ولا الموت.
الغريب أن الأخ مات في نفس اليوم. والليلة نفسها.. التي قتل فيها أخوه قبل عام وفي الساعة نفسها..