يعد هذا الباب أجمل أبواب دمشق.. قوسه عربية بديعة.. وقد بناه نور الدين.. ثم تهدم فجدده الملك الصالح أيوب.. ورمم بعد ذلك حديثًا..
باب الجابية:
قال أبو هريرة: خلق الله آدم من طين الجابية.. وعجنه بماء الجنة..
وحين خرج كعب الأحبار من باب الجابية.. ووصل إلى الكسوة قال: أما وقوفي على الثنية فلأن البنيان يتصل من باب الجابية حتى يصل إليها.
نصل إلى منطقة باب الجابية.. تستقبلنا عن بعد.. المئذنة الفيروزية (جامع سنان باشا) .. ننحرف إلى سوق مدحت باشا.. أول زقاق عن يميننا.. ثم أول زقاق عن يسارنا فإذا.. يبرز.. فجأة باب غريب الأطوار.. مطمور في غرابة الهواء الذي تملؤه نتف الصوف.. وأكياس الصوف هنا وهناك.. باب مغروس بين الدكاكين.. يمشي تحته أشخاص لا يحفلون به.. يافطات انتخابية ملصقة على أحجاره الآبدة.. أوراق النعي لوجهاء الحي تنعى الأشخاص.. وتتعشق الحجارة الموغلة في القدم.
يبكي باب الجابية..
محاولة لرفع عجلة مرمية هناك!! محاولة لزحزحة الباب الخشبي المصفح بالحديد! الباب لا يتحرك.. الحديد لا يتحرك.. الزمان وحده.. هو الذي مشى.. وترك باب الجابية. في هذه الزاوية.
كان هذا الباب هو الباب المقابل للباب الشرقي.. قبل أن ينحرف السوق إلى وضعه الحالي.. وكان له شأن كبير كالباب الشرقي تمامًا.
باب ثلاثي.. الأوسط كبير.. وحوله بابان فرخان.. من كل باب منهما كان ينبثق سوق يمتد إلى داخل المدينة.. وأغرب الغرائب أن الباب الأوسط كان للناس.. والبابان الجانبيان واحدهما كان لمن يشرق بدابته.. والثاني لمن يغرب بدابته.
أي.. وبدقة تامة.. كان نظام السير الموحد.. يطبق منذ ألف من السنين... طريق للعجلات الداخلة.. وطريق للعجلات الخارجة.. وطريق للبشر.
سد باب الجابية الكبير.. وفرخه الصغير الشمالي.. بقي الجنوبي الصغير. فأين ضاع الباب الكبير.. والفرخ الشمالي أين!.
أمن هذا الباب دخل أبو عبيدة دمشق عام 14هـ؟