فهرس الكتاب

الصفحة 6651 من 23694

قال: أخرج الناس الصدقات على قدر أحوالهم.. جلسوا في الجوامع نساء ورجالًا وصبيانًا نشروا مصحف عثمان.. بكوا وتضرعوا..

وفي الصباح..

إذا قائد كبير من الصليبيين.. طويل اللحية.. يركب حمارًا.. وقد علق التعاويذ على رقبته وعلى عنق الحمار.. وقد جمع الخيالة.. والكتب.. والرجالة.

تقدم نحو السور.. والصليبيون من خلفه.. وقد شربوا وصلوا للصلاة... للموت.. وركبوا جميعًا إلا من يحفظ الخيام.

وكان يقول: وعدني الله أنني أفتح اليوم..

وفتح أهل دمشق الأبواب.. وخرجوا من الباب الصغير.. واستسلموا للموت.. وأغاروا وحملوا حملة رجل واحد.

وإذ بشاب شجاع من أحداث دمشق.. يذهب مباشرة إلى الرجل الطويل اللحية.. الذي يتقدم الصليبين.. يخترق هذا الشاب الصفوف.. ويضربه في مقتل ويرميه أرضًا. ثم يقتل حماره ثم يأتي شاب آخر فيطيح برأس الزعيم الصليبي..

وحمل الرجال.. وانهزم الفرنج.. وتبعهم أهل دمشق إلى الخيام.. حتى حال بينهم الليل.. فلما أصبحوا.. وجدوا الصليبيين قد أدبروا..

ترى؟. من هو هذا الشاب؟.

من هو طربون الحبق الدمشقي؟.

من هو هذا الفدائي المهول؟. لأية أسرة كان ينتمي؟. أي أب أنجبه؟. وأية أم أرضعته؟. لا شك أن له أحفادًا إلى الآن لا يعرفون عنه شيئًا ولا يدركون شجاعته التي كانت عام 543هـ.. هذا الشاب كان من آل الدبوسي.

ولقد دافع أمير دمشق الأتابكي العظيم (معين الدين أونر) دفاعًا بطوليًا خارقًا.. هذا الأمير الذي لم يبق من ذكراه سوى حجر بناء تربته الذي نقل إلى المتحف الوطني بعد هدم التربة (أثناء شق شارع الثورة) ..

يا أبواب دمشق.. يا من شاهدت رؤوس القتلى وشعورهم محملة على الجمال كل جمل يحمل فارسين.. وراية منشورة. ورؤوسًا مدماة لقتلى.. وأهل الشام يفتحون الأبواب يصرخون.. يحتفلون بنصرهم.. ونصر معين الدين..

والأسرى مربوطون كل أربعة في حبال معقودة.. مرتزقة وتركبولية وسرجندية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت