فلننزل إلى دمشق القديمة.. ولندر حول سورها العموري الكنعاني الحجري الثقيل فلقد كانت هناك بداخله دمشق صغيرة فيها معبد وقصر ولها أسواق وأحياء منفصلة وسوق كبير تحيط به حدائق وبساتين ومساكن للطبقات غير الميسورة.
كان نمط البيوت الكنعانية مشابهًا لبيوت دمشق القديمة الموجودة حاليًا.. باحة في الوسط.. حولها غرف.. مدخل في صدر الباحة يكون مبلطًا على الأغلب.. وقد توجد بئر وقد يوجد في البناء طابق آخر. وسطح مسوّر يفرش عليه الزبيب والقمح والمؤونة.
بانياس أو نهر (أبانا) أو (باناس) هو الذي كان يحد المدينة شمالًا.. وعلى ضفتيه بني السور.. وتؤكد منطقة (السبع طوالع) أن كل الشوارع العرضانية محدودة بالسور، مسدودة في نهايتها..
أما الأبواب القديمة فهي:
باب جيرون- باب البريد- باب الفراديس الداخلي- باب الخواصين في سوق الحرير. وتؤكد الدراسات الحديثة وجود مدينة عمورية بسور وأبواب.. تتوالى مع الأبواب التي فتحت في الأسوار المحدثة بعد ذلك لتكوّن ما يشبه السلسلة..
ولنعلم أن العموريين كانوا عربًا هاجروا من شبه الجزيرة العربية.. وكانوا في البدء وثنيين يلجأون إلى عبادة الشمس والنجوم. وتؤثر عليهم الجهات الأربع المرتبطة مع النجوم..
وعمور أو عمورو هي لفظة التدليل التي تطلق على كل بلاد الشام.. ولكن ألا يمكن أن يكون اسم عمر أو عمرو هو اسم عمورا نفسه.
العموريون هم الذين بنوا المعبد الذي كان يسمى بمعبد (حود) الإله الذي تحول وشوهد منقوشًا فيها بعد بهيئة البعل الأعظم (بل) .
ولا بد لمن يزور دمشق القديمة.. من أن يلاحظ أزقتها المقطوعة بشكل فجائي عند السور العتيق.. وهذا ما يؤكد وجود دمشق الكنعانية المسوّرة.
جيرون:
نطفة دمشق هي جيرون.. فلنبدأ من جيرون.
قد تكون تصغيرًا لكلمة فينيقية تعني الغريب أو الدخيل المستجير.. كذلك في السريانية وما أقرب كلمة (الجار) العربية من جيرون..