فهرس الكتاب

الصفحة 6636 من 23694

ورغم كل هذا الخراب عمرت الشام من جديد.. عمر الجامع والبيوت وساعدت الدولة العثمانية آنذاك في إعادة بناء الجامع العظيم.

لكن أبواب دمشق وأسوارها لم تكن مؤسسة للوقاية من الزلازل فقط كان لها شأن آخر.

وقبل أن أبدأ بتعداد أبواب دمشق وذكرها.. أريد أن ألفت الانتباه إلى الأبحاث التي تشير إلى الأسوار الثلاثة التي تحيط بثلاث دمشقات.. دمشق الكنعانية.. ثم دمشق الآرامية.. ثم دمشق الرومانية اليونانية التي جددت أبوابها جميعًا من قبل المسلمين.. بل فتحت في أسوارها أبواب جديدة أخرى.

ولربما كان هذا هو السر.. الذي يفسر وجود بعض الأبواب الضخمة في داخل المدينة عدا أبواب الحارات والأحياء وأبواب الخانات بالذات التي نشاهد في منتصف كل منها بابًا صغيرًا يدعى (الخوخة) يفتح للداخلين والخارجين لئلا يلجأ إلى فتح الأبواب الضخمة في كل حين وعلى مسار الساعات والدقائق.

دمشق مغرمة بالأبواب.. تُغلق المدينة أبواب أسوارها لتحفظ السكان من المهاجمين وتغلق الأحياء أبوابها ليظل لكل حي رجاله وفرسانه وميليشياته (2) ... وتُغلق أبواب الخانات ليستتب الأمن في الليل.. وتغلق أبواب البيوت لتبقي كل أسرة أسرارها في معزل عن الأخرى.. ويُغلق الدمشقيون أبواب نفوسهم.. يفتحونها بمقدار وكأن لباب النفس خوخة كبقية الأبواب يطل منها الدمشقي على العالم بحذر وذكاء.. لقد علمته الأحداث هذا الحذر. علمه تيمورلنك وهولاكو والصليبيون وغيرهم..

فإذا وثقوا بعد ذلك ملكوك من نفوسهم ما شئت.. وفتحوا أبوابها وشرعوها... وهناك العجب العجاب.. فأهل دمشق كمدينتهم.. كفراديسهم.. كأشجارهم.. كوردهم.. عطاء. عطور.. عطور...

وحذر.. حذر.. إنه منطق الأبواب.. منطق نفوس أهل مدينة يمكن معرفتها ومعرفتهم بسهولة.

رمان هم.. قشور خارجية متماسكة. وعالم داخلي مرصوص.. ذكي.. متموج.. خيِّر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت