وتعلن عن حضارات موغلة في القدم.
فلنتصور معًا.. حادثة زلزال دمشق الكبير.. الذي تعرضت له المدينة بعد سلسلة من الزلازل ضربت كل بلاد الشام إلى أنطاكية.. لم تتأثر دمشق بالزلازل الأولى بقي سورها كما هو وبقيت أبوابها مغلقة. إلى أن حل نهار السادس من ربيع الأول لسنة 1759م. كانت دمشق آمنة.. عامرة.. زاهرة.. والناس فيها قد آووا إلى بيوتهم هانئين منهم من نام ومنهم من تهيأ للنوم في تلك البيوت الرائعة الجمال... كانت الساعة هي العاشرة ليلًا وكما ورد في التذكرة المسماة بالدر المكنون والجمال المصون من فرائد العلوم لكمال الدين الغزي المتوفى عام 1214هـ. قال في وصف الزلزال.. ولسوف أقتطع من النص لطوله:
رجفت الأرض رجفة مقلقة برياح وعواصف.. ورعود قواصف.. فطاشت لها العقول وحصل غاية في الذهول تخلعت السقوف وتشققت الجدران. وهدمت في الشام بيوت لا تحصى وسقطت رؤوس مآذن دمشق.. الشرقية والغربية في جامع بني أمية.. ومنارة العروس ذهب منها شيء يسير. ثم رجفت الأرض في اليوم التالي فسقط من الجامع الأموي جداره الشرقي والشمالي.. وسمع لها صوت هائل... وبقيت الرجفات والاهتزازات تتوالى ليلًا نهارًا حتى آخر شهر ربيع الأول.. مات من مات من الأنفس.. وهدم ما هدم من البيوت..
عندئذ فتحت أبواب دمشق كلها... وخرج الناس إلى الفلاة اتقاء للزلزال العظيم حتى هدأ..
عاد الزلزال مرة أخرى في ربيع الثاني السادس منه.. بعد صلاة العشاء في الجامع الشريف بنحو ثلث ساعة.. رجفت الأرض الرجفة العظمى.. صارت الجبال تمور والأرض تخور.. والمياه تفور.. ودام الحال كل الليل.. تضرع الناس لعلاّم الغيوب وحارت العقول.. وطاشت الرجال الفحول.. وشمل الزلزال كل القرى والمناطق المحيطة حتى حوران وحمص والتل وغيرها (1) .
عندئذ وقع سور دمشق من طرف نهر بانياس.. وسدت الطرق..
بقي أهل دمشق ثلاثة أشهر تحت الخيام خارج دمشق...