فهرس الكتاب

الصفحة 6617 من 23694

وأخيرًا يتضح لنا من ذلك أن أسس التربية الإسلامية وآدابها في تهذيب النشء وأثر ذلك في المناهج التعليمية هي قوية كاملة، فيجدر بنا أن نكيف تلك التربية في مناهجنا وأن نأخذ بتلك الآداب ونوفق بينها وبين المناهج العصرية الكثيفة المعقدة نظرًا لتطور العلوم وتقدم أساليب التربية الحديثة المبنية على علم النفس وعلم الاجتماع والبيئة.

وقبل كل شيء يجب أن يكون المربي الموجه الناجح الذي يقوم بتدريس التربية الدينية مؤمنًا بأهمية هذه المادة في تعليم الأطفال متحمسًا لتدريس الدين ملمًا بالخبرة والدراية بمحتويات الكتاب المقرر والطرق المناسبة لعرضه وتدريسه.

لا شك في أن المعلم المؤمن بدينه يعطي أحسن مثال عملي لطلابه من الناحية الدينية والخلقية، فأفضل المربين هو الذي يتبع في ميله للموضوع ورغبته في تدريسه اعتقادًا راسخًا وإيمانًا عميقا حسب القاعدة (فاقد الشيء لا يعطيه) وميول الطفل ونزعاته تتحدد حسب رأي (مكروجل) نتيجة للمشاركة الوجدانية، والإيمان الصادق من الأشخاص الذين يحبهم وإني أقول: إن أقوى المربين شخصية وعلمًا وخبرة هو الذي يجب أن يقوم بتدريس الدين، والذين لا يتحمسون لتدريسه، أو لا يولونه عناية فائقة يجب ألا يضيفوا إلى قائمتهم أسماء أخرى من طلابهم إذا ما سلمت لهم هذه المهمة التي يرونها ثقيلة على نفوسهم، فالمربي كما يقول أحدهم: (لا يعلم ما جمع في صدره من العلم، بل يعلم ما اشتملت عليه نفسه من الصفات) .

والواقع أن التربية الدينية لا تصبح أساسًا للحياة والعمل في مدارسنا التي تقوم بدور إعداد رجال الغد وتهذيبهم خلقيًا بواسطة هذه التربية إلا إذا تولى تلك المهمة النبيلة مربون ومربيات متوقدون حمية وإخلاصًا، يراعي المربي الموجه في التربية الدينية ما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت