ويرى حجة الإسلام أبو حامد الغزالي ما رآه أفلاطون (من أن المعرفة شرط لازم لاتباع طرق الخير والفضيلة وتقدير المضار والفوائد والتغلب على المغريات الغريزية، فالعلم إذن برأيه ضروري لنمو الإدراك والإرادة في وقت واحد، لأن الإدراك يتجلى في تربية النفس وتهذيبها وجعلها تعرف طريق الفضيلة الذي هو غايتها المنشودة وتعمل على اتباعه، كما أن العلم والمعرفة أيضًا يعملان على تقوية الإرادة لدى الإنسان ليستطيع السيطرة على نفسه والتغلب على غرائزه. إن الإنسان يحتل بقواه العقلية مكانًا ممتازًا في نظام الكون، والعقل وحده لا يكفي فلا بد من الأخلاق والتربية والتعليم وتهذيب النفس وسموها لتصبح مثالية تتوخى العمل الإنساني والنفع العام لتقوم بدورها الاجتماعي المترتب عليها في مسرح الحياة.
والنظرية المثالية في التربية تنادي دومًا بأن كمال الذات هو هدفها المباشر، وتعمل على وضع المثل العالية وقيم الأشياء موضعًا ساميًا في شخصية الإنسان واكتمالها الديني والعلمي والخلقي، فالبيئة الثقافية والروحية كما يقول أحد المربين هي من وضع الإنسان نفسه، وقد حدثت نتيجة نشاطه الإبداعي وقواه المبتكرة فهي بالتالي قيم إنسانية تزداد كلما انتشرت وتوفر لها العلماء العاملون في البحث والتعليم والتربية لأنها تراث الإنسانية المشترك الذي يميز الإنسان عن سائر الموجودات، فالتربية الإسلامية قد جنحت إلى هذه الغاية السامية في نظرتها للتحصيل العلمي فيقول (دريبر) : (إن المسلمين عدوا علم الرجل في نظر المجتمع أكثر أهمية من آرائه الدينية) .
وصفوة القول أن فقهاء المسلمين ينظرون إلى العلم والتربية نظرة مثالية إنسانية رفيعة، وهذا ما توخاه المصلحون ونادى به العلماء فعلى التربية أن تمكن كل فرد وكل جيل من الوصول إلى تلك الغاية المتوخاة من التحصيل العلمي.
17-خاتمة: