فهرس الكتاب

الصفحة 6615 من 23694

ولذلك فقد ازدهرت المدارس الإسلامية في جميع أدوار عصورها، وأغدق المسلمون عليها الأموال الكثيرة وأوقفوا لها المنشآت الضخمة والخيرات العميمة وكان طلاب العلم من البقاع غير الإسلامية يقصدون المعاهد العلمية الزاهية لارتشاف العلوم والفنون من مناهلها العذبة المنيرة. لقد قضى الفقهاء والعلماء المسلمون حياتهم في تحصيل العلم وفي التدريس والتأليف والكتابة وصرفوا معظم أوقاتهم، وكرسوا جهودهم لميادين العلم الواسعة، فتركوا لنا تراثًا علميًا خالدًا ينوء بحمله الزمان ورغم المصائب الكبيرة التي ابتليت بها الأمة الإسلامية العربية بسبب غزو المغول لها، والتي زحفت على البلاد الإسلامية كالوباء الجارف فدمرت الحرث والنسل وقضت على الكثير من أماكن العلم وأحرقت الكتب العلمية والمجلدات الضخمة والمؤلفات الإسلامية ذات التراث العلمي الزاخر منذ بضعة قرون، فإن أهمية التحصيل العلمي وسمو النظرة إليه في التربية الإسلامية ما زالت متصفة بطابعها الإسلامي العريق وهي تتغذى من تلك التعاليم المستمدة من الفقه الإسلامي، ومن آراء وأعمال رجال التربية في الإسلام، وقد ورد في الآية القرآنية الكريمة (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أتوا العلم درجات) . فالتربية الإسلامية تعتبر العلم أفضل الأشياء في الوجود وأسماها (وقل رب زدني علمًا) ، حتى قال فقهاء الإسلام وعلماؤه (إن العلم أشرف المقامات بعد النبوة وأن العلماء ليشفعون للناس يوم القيامة بعد الأنبياء) وقديمًا قالت العرب من الأبيات المشهورة:

العلم يرفع بيتًا لا عماد له والجهل يهدم بيت العز والشرف

كما قيل:

حياة القلب علم فاغتنمه وموت القلب جهل فاجتنبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت