فهرس الكتاب

الصفحة 6613 من 23694

أولًا- أن تعويد التلميذ منذ صغره على التواضع أمر حميد تتوخاه التربية في جميع مراحلها وهو أن تنمي في نفسية الطالب احترام الغير دومًا صغيرًا أم كبيرًا، والسير على هذه الصفة في حياته جميعها فلا تبطره النعمة إذا ارتفع ولا تحط به الفاقة إذا اتضع، وهذا ما يجعل شخصيته ثابتة مستقلة قد نشأت في جو من الاحترام والوقار لا تلعب بها المناصب والأهواء والظروف والأحوال في جميع أدوار الحياة كما يقول الشاعر لممدوحه:

وحالات الزمان عليك شتى وحالك واحد في كل حال

والتربية الحديثة ترى أن ثبات شخصية الطفل بالحياة عامل أساسي في نجاحه، وتعمل على ملاءمة تلك الشخصية مع المجتمع لجعله فردًا صالحًا يقوم بواجبه في الحياة على الوجه الأكمل، بل إن المثالية في التربية تبني نظرياتها على أساس تكوين شخصية الطفل وجعلها متناسقة متزنة، كما أن التربية الحديثة أيضًا ترى أن الفرد ينمو ويتطور في إطار اجتماعي يشمل القوانين والأنظمة والعادات والحضارة الخاصة بهذا المجتمع، وهذه العوامل تلعب دورًا هامًا في تكوين ميول الطفل واتجاهاته وعاداته، والتواضع وسيلة تربوية هامة لاحترام الآخرين والتأثير عليهم والاندماج معهم في البيئة والوسط الذي يعيش فيه الفرد، بل هو أحد وسائل الحضارة للتكيف مع المحيط والمجتمع في خلق مهذب رفيع، لأن الحضارة بمعناها العام تشمل مجموع العادات والتقاليد والأنظمة التي تقبلها مجموعة أفراد من الناس تعيش في بيئة متجانسة تحترم أصحابها ويحترمون غيرهم ويتعاونون معهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت