هذا هو الهدف الذي ترمي إليه التربية الإسلامية وهو تحلي النفوس بهذه الصفة المثلى لا في التعليم فحسب بل في المجتمع الكبير الذي تقدم له التربية رجالًا مؤمنين بالله وبدينهم ووطنهم وإنسانيتهم وتواضعهم الجم وتهذيبهم الكبير، فالتواضع صفة حميدة يحث عليها ديننا الحنيف في تعاليمه السامية وقد قال الله تعالى: (ولا تمش في الأرض مرحًا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولًا) وجاء في الحديث الشريف: (من تواضع لله رفعه الله والكبر رداء الله ما تجلبب به عبد إلا وقصمه الله) .
ومن جهة أخرى فالنفوس العربية قد طبعت على البساطة في كل شيء، ولهذا فقد نشأت على التواضع ودرجت على التحابب، فالناس سواسية كأسنان المشط وأن أكرمكم عند الله أتقاكم، ولعل التواضع صنو الصحراء في وهادها وسمائها الصافية وقفارها المترامية الشاسعة ربيبها في أنجادها وفيافيها.
فلا غرو أن أخذت التربية الإسلامية بذلك المبدأ السامي في التعليم، وحثت عليه العالم والمتعلم والأستاذ والتلميذ معًا، فالتعاليم الإسلامية قد أوصت به والطبيعة العربية قد نهلت من منهله.
إن التواضع في التربية وتلقي التعليم يوجد احترامًا عميقًا بين الأستاذ والطالب، ويكون مثالية كاملة وديموقراطية سامية في التعليم والتهذيب، وهو ما تهدف إليه التربية الحديثة بجميع نظرياتها وتجاربها ومحاولاتها، بل هو حلم الفلاسفة والمصلحين وأملهم في إصلاح المجتمع بواسطة التربية.
ولهذا فقد اعتنى العلماء المسلمون بهذه الصفة الفاضلة وأولوها ما تستحق من الرعاية والبحث في كتب الأدب والدين والتربية.
15-نتائج تلك الآداب المتبادلة:
إن التواضع في التعليم صفة سامية لا غنى عنها للطالب والأستاذ في حياته، فالنتائج والآثار المترتبة على الخلق الرصين المتواضع عظيمة النفع كبيرة الفائدة في حياة الطالب الخاصة والعامة وأهمها: