على أن رجال التربية الإسلامية لم يكن غرضهم الحقيقي من وراء التحصيل العلمي مجرد اكتساب العقل وتنمية ملكاته فقط، بل هدفوا إلى تحقيق الغرض الأسمى من التربية، وهو مرضاة الله والاستمتاع بالسعادة الأبدية التي تتجلى في اكتمال الأخلاق العالية، فنظرتهم إلى عملية التربية إنسانية سامية. فالمثالية في التربية ترى أن غايتها هي إعداد الشخصية والخلق أولًا، ثم المعرفة ثانيًا، ويعتبرون هذه وسيلتهم إلى ذلك، و (هربارت) يرى أن التربية يجب أن توجه نحو الأخلاق والفضيلة ومهمة التربية في نظره هي غرس الأفكار، وسقراط يرى أن الفضيلة هي المجتمع وأن الرجل لا يكون فاضلًا إلا إذا كان على معرفة حقيقية بالأشياء.
فالتربية الإسلامية إذن مثالية في نظرتها للآثار المكتسبة من وراء العلم من أخلاق وفضائل إنسانية سامية.
14-صفات وأخلاق العالم والمتعلم في التربية الإسلامية:
وقد تضمنت هذه الآداب المتبادلة والصفات التي يجب أن يتحلى بها كل من التلميذ والأستاذ والعالم والمتعلم في التربية الإسلامية (مبدأ التواضع) في التعليم والتهذيب مثل كل شيء وهو مبدأ جليل في كيان هذه التربية بل يكاد يكون طابعًا مميزًا لها وصفة أساسية لوجودها يضفي عليها بهاء وكمالًا وجلالًا يقدسها كل من الأستاذ والتلميذ معًا في حياتهما العامة والخاصة، فما أروع تعبير عمر بن الخطاب رضي الله عنه في هذا الشأن حيث يقول:
(تواضعوا لمن تتعلمون منه العلم وتواضعوا لمن تعلمونه العلم) وعلى هذا فالتواضع ضروري للأستاذ والتلميذ معًا إذا تبادله كلاهما، عظيم إذا انتهجه كل واحد منهما في حياته العامة والخاصة.