فهرس الكتاب

الصفحة 6610 من 23694

والمثالية الأفلاطونية في التربية ترى المثل الروحية خالدة لا تتغير، وأنها مثل حقيقية وحقائق لها صفة العلوم، كما أنها تشتمل على الخير وغرض الحياة هو الاتصاف بذلك فغاية التربية أن تساعدنا إذن على فهم هذا الغرض الأسمى، فالتربية المثالية التي ترمي إلى تحقيق الذات تنصف الغرض الاجتماعي، وتعترف بدوره البارز في التربية، وهذا الرأي قد انتبه إليه ابن خلدون فقد اعتبر (العلم والتعلم أمرين طبيعيين في العمران البشري) فالعلماء المسلمون لم تقتصر نظرتهم للعلم بمجرد تقديسه واحترامه والعمل به، بل اعتبروه طبيعة اجتماعية في التقدم والحضارة الإنسانية، وبهذا أخذوا بدوره البارز في الحياة وبوظيفته في المجتمع وبالتالي قد اهتموا بعلاقة العلم بالمجتمع.

والنظرية التربوية إلى الجو الاجتماعي للعلم والمدارس بصورة خاصة قد استمدت كيانها من علم الاجتماع وأبحاث علم النفس الاجتماعي وتطبيقاتهما التربوية، وهذه العلوم قد دخلت ميدان التربية حديثًا إذ وجهت هذه الأبحاث أنظار المشتغلين بالتربية إلى ضرورة الاهتمام بالجو الاجتماعي في المدرسة باعتباره عاملًا هامًا في صحة المدرسين النفسية، وفي تكوين شخصيات التلاميذ واتجاهاتهم وميولهم وفي إكسابهم الخبرات النافعة المحببة في المدرسة والمفيدة في الحياة ليؤدي إلى نجاح عملية التعليم نجاحًا مثمرًا مفيدًا، فيجب أن يتوافر في المدارس جو اجتماعي سليم يساعد على تحقيق أهداف التربية ومناهجها الموضوعة للوصول بالتعليم إلى ما ينشده المجتمع من إصلاح وخير.

ويجمل لنا الإمام الغزالي في كتابه (إحياء علوم الدين) وظيفة العلم بما يلي: (عندما يمتص العقل العلوم يكتسب بذلك عقلًا أو قوة تمكنه من التغلب على رغباته الغريزية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت