فالأهداف المترتبة الناجمة عن التحصيل العلمي لا تؤتي ثمارها يانعة كاملة مثمرة ما لم يصحب تلك العلوم والمعارف عمل كامل ينتفع به المتعلم من مبادئها، ويستفيد من تجاربها وآفاقها، وفي ذلك يقول الإمام الغزالي: (لو قرأ رجل مئة ألف مسألة علمية وتعلمها، ولم يعمل بها لا تفيده هذه إلا بالعمل ولو قرأت العلم مئة ألف سنة وجمعت ألف كتاب لا تكون مستعدًا لرحمته تعالى إلا بالعمل) .
ويقصد حجة الإسلام الإمام الغزالي العمل بالعلم هو تهذيب النفس وجعلها مثالية تتصف بالأخلاق العالية والشخصية القوية لتجابه الحياة بإيمان وقوة عزم، وذلك ما تقصده التربية من وراء نظرياتها وأساليبها العديدة.
وصفوة القول أن التربية ترى العلوم والمعارف تكسب صاحبها قوة في العقل والإدراك تؤدي إلى قوة الإرادة والشخصية، وهذه النتائج نحصل عليها من العمل بتلك العلوم وتطبيقها عمليًا والاستفادة من تجاربها وخبراتها العظيمة في الحياة، وهذا الهدف هو غاية التربية الحديثة في ماضيها وحاضرها على اختلاف نظرياتها وتنوع مناهجها وتباين طرقها وتعدد وسائلها.
13-أهمية العلم بنظر التربية الإسلامية: