إن التربية الإسلامية ترى علو الهمة وطموح الفرد مقترنًا بإيمانه العميق الذي يحمله بقلبه مدى حياته والذي يسيطر على جميع تصرفاته، وهو نبراسه ومشعله وهاديه في طريقة اللاحب الواضح، ولهذا كان رائده في كل الأمور فنظرتها هذه هي أعمق مدى وأدق تصويرًا من نظريات التربية الحديثة الأخرى، لأنها جعلت تلك الشخصية تنمو في جو من العقيدة الصادقة وحسن القيام بالواجب والصبر والدأب والتضحية.
12-الاستفادة من العلم للعمل به في الحياة:
لا تقف المعلومات التي يتلقاها الطفل عند مدى تلقينها له في التدريس، وتلك هي النظرة التربوية إلى إكساب التلاميذ العلم والمعرفة، لأنها لا تقتصر على حملها والتحلي بها في هذه الحياة، بل يجب أن يعدو ذلك إلى العمل بتلك المعارف للاستفادة من العلم في جميع مرافق الحياة والمجتمع، وهذا ما أخذت به التربية الإسلامية فترى أن العلم لا تأثير له في الحياة دون العمل به في سبيل الخير والاستفادة منه في إعداد شخصية الإنسان ونفع المجتمع.
ويروى عن النبي ( أنه قال:(وإنما يزهد الرجل في علم يعلم قلة انتفاعه بما علم) والإمام الغزالي لا يكتفي بالعلم وتقديسه في آرائه التربوية، بل يؤكد أهمية العمل إلى جانب العلم فقد ورد في كتابه (فاتحة العلوم) : (الناس كلهم هلكى إلا العاملون، والعاملون كلهم هلكى إلا المخلصون، والمخلصون على خطر عظيم) .
ويقول النمري القرطبي في كتابه (جامع بيان العلم وفضله) : (أول العلم النية ثم الاستماع ثم الحفظ ثم العمل ثم النشر) وهكذا ترى التربية الإسلامية أن العمل بالعلم هو أساس النجاح به والاستفادة من تحصيله فالمدنية والحضارة وجميع مرافق الحياة يعود الفضل في تقدمها وازدهارها إلى الإنسان، وما يكتسبه من تجارب وخبرات بفضل ما تعلمه.