فهرس الكتاب

الصفحة 6605 من 23694

والتربية الحديثة تلح على ضرورة تعويد الطفل على الاعتداد بنفسه والاعتماد على إرادته في الحياة لتكوين مستقبله ونشأته، ليستطيع القيام بدوره في خدمة المجتمع الكبير بعد أن تدرب في خدمة مجتمعه الصغير وهو (المدرسة) .

والواقع أن التربية ترى المدارس جميعها مجتمعات تنمو فيها ذاتية الأفراد، ويشجعها الاتصال الاجتماعي وما تقدمه الفرص من الخدمة الاجتماعية، وهكذا قد تتاح العصامية على نطاق واسع وعملي في الحياة تتجلى فيه قوة الإرادة والصبر وسعة الجهد وتركيز الهدف لبلوغ الغاية المنشودة.

والشخصية كلمة لا تؤدي معنى بمعزل عن البيئة الاجتماعية التي فيها تنمو ويشتد ساعدها ولا يتسنى تحقيق قوة الشخصية للفرد وإبرازها وصقلها وإظهارها إلا بواسطة الجهاد في الحياة والأمل والصبر والسعي، كما أن المثل الاجتماعية الجديرة بالعناية لا يمكن أن تتحقق إلا بواسطة الأفراد ذوي النفوس العالية وأهل الواجب المضحين في سبيل مبادئهم وعقائدهم، فقد جاء في الآية الكريمة بوصف هؤلاء (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلا(.

إن النظرية المثالية في التربية تؤكد عظمة الروح الإنسانية، وتهتم بالشخصية وتجعلها في أعلى مراتب الوجود لأنها أفضل خلق الله، وترى من تمجيد الله أن نحترم الطبيعة الإنسانية لأنها من صنع يده ومن ذلك استطاع كل إنسان أن يصل إلى غايته، وهدف التربية هو مساعدة كل فرد لأن يفصح عن أحسن ما لديه، ويظهر مواهبه في الحياة وتحقيق الذاتية هو الغرض الأسمى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت