للطموح والعصامية وعلو الهمة أثر كبير في التربية الإسلامية التي عملت على تنمية تلك الصفات العالية في نفسية الفرد وتقويتها لجعل التلميذ يعتمد على نفسه في الحياة بنجاحه وبلوغه ما يريد وليستطيع الاستمرار في العمل ومكافحة الصعاب بكل جد وإخلاص ودون ملل أو ضجر، فيقول الرسول (: [علو الهمة من الإيمان] وهكذا فالرجل المؤمن يتصف بعلو الهمة التي ترافق الإيمان في قلبه ومعتقداته مدى حياته ونستدل من ذلك أن الرسول العربي الكريم قد ألح على وجوب الاتصاف بعلو الهمة والطموح في كل الأمور كبيرها وصغيرها بجميع مراحل الحياة، وفي كل أعمال الإنسان وأهدافه وقديمًا قالت العرب من الأبيات المشهورة:
بقدر الكد تكتسب المعالي
ومن طلب العلا سهر الليالي
كما أن العصامية تحث عليها التربية الإسلامية وتقدرها حق تقديرها فمعظم رجال الإسلام وعلمائهم وأدبائهم ومفكريهم هم عصاميون، وقد كدحوا في هذه الحياة وقارعوا صروف الدهر وبلوا مضاءه واكتسبوا خبرته وتجاربه العديدة الواسعة. وهذا ما يظهر في مؤلفاتهم وأعمالهم وقصص حياتهم وتقول العرب:
نفس عصام سودت عصاما وجعلته سيدًا هماما
وعلمته الكر والإقداما
كما تقول:
إن الفتى من يقول ها أنذا ليس الفتى من يقول كان أبي
والحقيقة أن التربية الإسلامية تعتمد في خلقها الراسخ المتين البنيان على الإيمان وقوة الشخصية لدى الإنسان، وعلى تجاربه في الحياة، وهذه تتوفر في العصامية التي أنشأت نفسها بيدها وتحلت بالصبر والدأب المستمر في الحياة الذي وجدت فيه لذة ومتعة.
وترى التربية الإسلامية أن الرجل العظيم الكبير تعلو به شأنًا قبيلته وبلده ومجتمعه وقد يعلو الآباء والأجداد شأنًا بالأبناء فيقول الشاعر:
وكم من أب قد علا بابن له شرفًا كما علت برسول الله عدنان