يتضح من ذلك أن التربية الإسلامية قد وجهت عناية كبرى إلى التربية الخلقية وكرست لها المواعظ والنصح والحكم والإرشاد والمربين الصالحين وحرصت على تحلي الأطفال بالعادات العربية الأصيلة وعلى تربية الطفل وإعداده لنشأة صالحة ملؤها المكارم والرجولة والأخلاق العالية، وعملت على تلاؤم تلك الأخلاق الإسلامية العربية الإنسانية مع البيئة والمحيط الذي تعيش فيه، والتربية الحديثة مهما تعددت طرقها في سبيل التربية الخلقية فهي تتفق مع هذا الهدف في التربية الإسلامية وهو تحلي الطفل بالعادات الحسنة والأخلاق الفاضلة التي تجعل منه فردًا ذا عقيدة وإخلاص في حياته ليكون رجل الغد في المستقبل، ويقوم بدوره وبواجبه في الحياة ويعتز بدينه وأمته ووطنه وتراثه الخالد.
وهنا يتضح وظيفة المربي ودوره البارز في تهذيب الطفل من الناحية الخلقية، فيجب أن يرتكز على العلم ويستند إلى الأخلاق المثالية التي يكتسبها التلميذ، حتى أن النظرية المثالية في التربية ترى أن كمال الذات هو هدف التربية في جميع أعمالها ومراميها وتشبه المدرسة بروضة أزهارها الأطفال وبستانها المربي الحريص على إنمائها وازدهارها، ودور المربي في هذه الطريقة هو أن يساعد الطفل الذي ينمو حتى يصل إلى درجة من الكمال لا يستطيع الوصول إليها دون مساعدته. وصفوة القول: لقد اهتم المسلمون كثيرًا بالتربية الخلقية بالطرق المباشرة وغير المباشرة ورأوا أن شخصية الطفل لا تنمو إلا في جو اجتماعي فبواسطة الاختلاط بالغير يكتسب الطفل معرفة وخلقًا حميدًا.
11-الطموح والعصامية في التربية الإسلامية: