إن المؤلفات الإسلامية العديدة تفيض بالحكم والمواعظ والوصايا، وكثيرًا ما تستخدم الشعر لهذا الغرض لقوة تأثيره في النفوس ووقعه في الأسماع بسبب اللفظ والوزن والقافية وقد درج العرب منذ القديم على حب الشعر وعلى ضرورة تعليمه لأولادهم وهم يختارون لهم الشعر الذي يحث على مكارم الأخلاق والكرم والشجاعة والعفو عند المقدرة فيقول الشاعر العربي: مكارم الأخلاق في ثلاثة:
لين الكلام والسخا
والعفو عند المقدرة
ويرى المسلمون أن الأدب هو خير زاد للطفل وأن الحياء من الإيمان ولا شيء أثمن من الرفيق الصالح. ويروى عن أعرابية أنها أوصت ابنها وقد أراد سفرًا بقولها:
(أي بني إياك والنميمة فإنها تزرع الضغينة بين المحبين وإياك والعيوب فتتخذ غرضًا، وخليق ألا يثبت الغرض على كثرة السهام، وإياك والجود بدينك والبخل بمالك، وإذا هززت فاهزز كريمًا يلين لهزتك، ولا تهزز اللئيم فإنه صخرة لا ينفجر ماؤها ومثل لنفسك مثال ما استحسنت من غيرك فاعمل به، وما استقبحت من غيرك فاجتنبه فإن المرء لا يرى عيب نفسه والغدر أقبح ما تعامل به الناس بينهم ومن جمع العلم والسخاء، فقد أجاد ملاءتهما وسربالهما.
ويحث المسلمون أبناءهم على الصدق في القول والأمانة في المعاملة بنفس الطريقة التي يحثونهم بها على تعلم القرآن الكريم، وهذا كله مستقى من التعاليم الإسلامية التي جاء بها القرآن الكريم والسنة النبوية والتي ما زالت من الطباع والسجايا الإسلامية العربية العريقة في عاداتنا وبيئتنا.
ويعلق المسلمون أهمية كبرى على اختيار الصديق والرفيق فيوصون أولادهم بمجالسة الكرام والابتعاد عن مصادقة اللئام، فيقول ابن المقفع في كتابه الأدب الصغير: (مودة الكرام بطيء انقطاعها سريع اتصالها ومثال ذلك كوب الذهب لا ينكسر أبدًا وإن انكسر فسرعان ما يلتئم، ومودة اللئام سريع انقطاعها بطيء اتصالها وهي ككوب الفخار سرعان ما ينكسر وإذا انكسر فلن يلتئم أبدًا) .