رابعًا: عنيت التربية الإسلامية بالسباحة والرماية والحساب لقيمتها العملية، ولم تخف الفائدة المتوخاة من الرياضة البدنية من الناحية الجسمية، وراعت الاختلاف بين طرق تدريس الأطفال وطرق تدريس الكبار ولم تكن هناك سن معينة يبدأ عندها تعلم الطفل، ونجد العبدري ينتقد الآباء الذين يرسلون أبناءهم إلى الكتاتيب في سن مبكرة- أي قبل السابعة من العمر- وهي السن التي يحددها الشرع الحنيف لتعليم الطفل الصلاة والفضائل الخلقية حيث يقول: (يرسل الآباء أطفالهم للكتاتيب مبكرين بقصد التخلص من متاعبهم بإبعادهم عن الدار وليس لغرض تعليمهم القراءة، والأطفال لا تنتفع بالتعليم قبل سن السابعة، وهذا الرأي تؤيده البحوث التربوية الحديثة فقد وجد المربي(رودس) أن الأطفال الذين بدأوا تعليمهم في سن الرابعة بدلًا من الخامسة أو السادسة أو السابعة كانوا أضعف في الرياضة والمعلومات العامة عندما اختبروا في سن الثانية عشرة من الأطفال الذين ذهبوا إلى المدرسة بعد الرابعة، إلا أنه وجد فيما يختص بالحفظ الآلي مساواة بين الأطفال جميعًا، ولم يتميز الأطفال الذين بكروا في الذهاب إلى المدرسة إلا في مادة الأشغال اليدوية.
خامسًا: تعتمد التربية الإسلامية على الحفظ وقوة الذاكرة، ويقول ابن سينا بضرورة البدء بتهذيب الطفل وتعويده ممدوح الخصال منذ الفطام قبل أن ترسخ فيه العادات المذمومة التي يصعب إزالتها إذا ما تمكنت من نفسه، والإمام الغزالي يشاركه في هذا الرأي ويقول:"إن الصبي أمانة عند والديه وقلبه الطاهر جوهرة نفيسة ساذجة".
10-الآثار والمبادئ الناتجة من مناهج التربية الإسلامية ولا سيما الخلقية منها:
إن مناهج التربية الإسلامية الدينية قد هدفت إلى تربية الأخلاق الفاضلة- كما مر معنا- وتوخت تنمية المواهب الخلقية في نفسية الطفل منذ صغره، فقد اعتنى المسلمون بالصدق والأخلاق وحرصوا على تعويد الأطفال عليها منذ المرحلة الأولية من التعليم.