فهرس الكتاب

الصفحة 6600 من 23694

أولًا: أن كل تعليم يبدأ بالقرآن الكريم ومبادئ الإسلام وليس الغرض من ذلك مسايرة مدارك الأطفال وتفهيمهم ما يحفظون من الآيات الكريمة فحسب. فقد اعترف المسلمون بعجز الأطفال في تلك السن المبكرة عن إدراك ذلك، وإنما كان الهدف منه إشعار الطفل بأنه يحمل في صدره أعظم كنوز التقوى والهدى والقداسة، فيرى في نفسه الخير والسمو وقد يربأ بها عن مواضع النقد لهذا السبب، ثم إن الطفل وإن لم يفقه للقرآن معنى إلا أنه يهتز بأوزانه القوية وعباراته الرنانة، فالمربون المسلمون كانوا يرون في حفظ القرآن الكريم ضرورة دينية وتعليمية وخلقية ويجعلونه أساسًا للدراسات المقبلة.

ثانيًا: وجود عناية عظيمة موجهة للتربية الخلقية، وفي هذا المجال كان التوفيق حليف التربية الإسلامية التي فهمت الأسس العلمية لتربية الأخلاق العالية فقد استغلت استعداد الطفل للتأثر بواسطة الأشعار والوعظ والذم والتقليد والمنافسة، واستعانت بالشعر والقصص في تهذيب الطفل من الناحية الوجدانية وكذلك في إنماء مخيلته ولم تهمل تلك التربية أثر الزي والمظهر الخارجي كطول الشعر واعتدال المشية والنشاط والرياضة البدنية في التأثير على تكوين النشء من الناحية الخلقية في المراحل الأولى من التعليم، كما اهتمت بأثر الاقتداء بالأشخاص في تربية الأطفال.

ثالثًا: اهتمت التربية الإسلامية بالناحية النفعية للفرد إلى جانب تربيته الدينية والخلقية، فاعتنت بالشعر الذي كان سجلًا للحوادث الهامة في الحياة الإسلامية، كما اهتمت بطرق التعبير البليغ بالفصاحة والبلاغة للظهور في المجتمع والتفوق فيه وكان العرب يحبون الأطفال الموسومين بطلاقة اللسان فيقول الشاعر:

لسان الفتى نصف ونصف فؤاده

فلم يبق إلا صورة اللحم والدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت