فهرس الكتاب

الصفحة 6598 من 23694

وبالإضافة إلى ذلك فقد ابتكرت التربية الإسلامية أساليب أخرى تأثرت بها التربية قرونًا طويلة كالمناظرة والمباراة والمناقشة التي ساعدت على تحرير الفكر ولو في ميدان معين وأوجدت النشاط الذاتي ولشحذ الذهن ولا تزال المناظرة في وقتنا هذا ناحية من نواحي النشاط العقلي والاجتماعي في جميع مراحل التعليم وفي التربية الإسلامية نجد تلقي العلم وتهذيب الأطفال واجبًا دينيًا وفريضة على المسلمين وبتأثير تلك العقيدة امتلأت النفوس حماسة لإقامة الكتاتيب والمدارس دون تدخل من جانب الدولة بمؤازرة أولي الأمر، وفي عصرنا الحاضر نحن بحاجة شديدة إلى ناحية المسؤولية الفردية والنشاط التلقائي من جانب الأفراد في نشر العلم وتحصيله دون الاعتماد الكلي على جهود الحكومات، كما يجري الآن في بعض الدول حيث تنهال تبرعات الأفراد والمؤسسات من كل جانب للمساهمة في إحداث الجامعة الخاصة والإدارة التعليمية عندما يطرح ذلك المشروع لحيز العمل. والمدارس الإسلامية كانت شديدة الاتصال بالحياة والناس فلم تغلق الأبواب دونهم، فهي مفتوحة دومًا للأغنياء والفقراء يدخلونها على قدم المساواة بينما يجد الفقراء بها كل وسائل المعونة المتوفرة لمتابعة التحصيل والدروس. ومناهج التربية الإسلامية القديمة تتفق والعادات العربية الإسلامية وتلائم بيئتها الأصلية فيقول المفضل بن يزيد أنه رأى ابن أعرابية فأعجبه منظره فسألها عنه فقالت:

"إذا أتم خمس سنوات أسلمته إلى المؤدب فحفظ القرآن فتلاه وعرف الشعر فرواه ورغب في مفاخر قومه وطلب مآثر آبائه وأجداده، فلما بلغ الحمل حملته على أعناق الخيل فمرس وتفرس ولبس السلاح ومشى بين بيوت الحي وأصغى إلى صوت الصارخ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت