فهرس الكتاب

الصفحة 6594 من 23694

ومن ميزات التربية الإسلامية أيضًا وفضائلها الحميدة اهتمامها بتوطيد العلاقات الشخصية بين المدرس والطالب، لأن التعليم بها كان فرديًا في معظم حالاته والأستاذ على اتصال دائم بالطالب الذي يستفيد منه خلقيًا وعلميًا، وكان المسلمون يفضلون أن يدرس الكتاب على مؤلفه، لأنهم يؤمنون بضرورة ارتشاف العلوم من مناهلها الأصلية والاتصال الشخصي بالمؤلف نفسه، وقد دعاهم ذلك الاعتقاد إلى تحمل مشاق السفر والقدوم من أقصى الجهات للاتصال بالأستاذ المطلوب، ولو كان موجودًا في منطقة نائية، وهذا ما نلمسه في مؤلفاتهم وكتبهم العديدة. وصفوة القول أن التربية الإسلامية لها ميزات كبيرة في حياة النشء العامة والخاصة ويبدو ذلك في تكوينها عقيدة ثابتة في نفوسهم وإيمانًا صادقًا في قلوبهم وهذا ما نحتاجه في إعداد شخصيات الجيل إعدادًا قويًا.

7-نظرة التربية الإسلامية للتعليم في الصغر:

إن عملية التربية بمجملها ترتكز أهميتها على التعليم في الصغر، وقد اعتبرت التربية الإسلامية تلك المرحلة هامة في دور تطور الطفل وأولت التعليم في ذلك الدور عناية كبرى في سبيل تعليمه وتهذيبه، ولا سيما في مجال التربية الخلقية لتقويم نشأته واكتسابه العادات والصفات الحسنة اللازمة لرقيه وسعادته ليغدو مواطنًا صالحًا لنفسه ولمجتمعه.

فالإمام ابن الجوزي يقول:"أقوم التعليم ما كان في الصغر، فإذا ترك الولد وطبعه ونشأ عليه ومرن، كان رده صعبًا كما قيل في القديم العلم في الصغر كالنقش في الحجر".

ويرى ابن مسكويه:"أن ظهور الحياء في الطفل هو أول خطوة يخطوها نحو السير في طريق الكمال والعقل، فإن نفسه بهذه الحالة مستعدة للتأديب صالحة للعناية لا يجب أن تهمل وتترك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت