ونحن العرب المسلمين لدينا والحمد لله تراث كامل من التربية الإسلامية التي لها آثار واضحة في تقدم العلوم والمعارف، فقد وضع الفقه الإسلامي آثارًا كبرى في تنظيم العلاقات الإنسانية والروحية والاجتماعية، وكان لتلك التربية أسس قويمة في تطبيق مبدأ المساواة وإتاحة الفرص في التعليم بطريقة جعلت تحصيل العلوم بمراحله المختلفة في متناول جميع الطبقات والأفراد حتى توفرت لديهم الرغبة والقدرة على التحصيل، وقد مكنت تلك الروح الديموقراطية كثيرًا من الطلاب المعدمين من الظهور والتفوق على أقرانهم كالجاحظ والغزالي، وإذا كنا نأخذ بهذا النظام حاليًا ونسير بهديه فإنما نرجع بذلك إلى ماضينا وتقاليدنا الإسلامية العربية العريقة، وهناك مثالية قوية خالدة في التربية الإسلامية يظهر في وضوح روحها فيوجد مثل أعلى تتفق الآراء كلها في عده الهدف الأول للتربية الإسلامية، وتتضافر الجهود في الوصول إليه ونجد أيضًا في هذه التربية المثالية تقديمًا للمعرفة والأخلاق الفاضلة يتجلى في الحديث المار ذكره"بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"و"اطلبوا العلم ولو في الصين".
وعلى هذا فالتربية الإسلامية تضع العلم أسمى شيء في الوجود والعلماء في المكانة التالية للأنبياء وهم لا يصلحون لحمل رسالة العلم المقدسة إلا بعد تطهير أنفسهم من الرذائل والتحلي بالأخلاق والفضائل الحميدة السامية. وقد أدت هذه الروح المثالية إلى سمو في الخلق اعتبر أول شرط للتحصيل التعليمي، فنصح الفارابي مثلًا الطالب الذي يعتزم دراسة الفلسفة أن يبدأ بتهذيب ميوله الغريزية حتى يوجه عنايته لإحراز الفضيلة.