ففي القاهرة يعنى بهذا الأمر- إلى جانب دور النشر الكثيرة العدد- وزارة التربية ثم وزارة الثقافة، والمعهد الفرنسي للآثار الشرقية، ودار الكتب المصرية، وهي أول من بدأ بذلك من المؤسسات، والجمعية التاريخية المصرية، ومعهد المخطوطات بجامعة الدول العربية، والمعهد الألماني للآثار، على تفاوت فيما ينشرون.
أما في دمشق فأول من عني بهذا الأمر هو المجمع العلمي العربي.
وكان للأستاذ الجليل محمد كرد علي، سيد النهضة العلمية بالشام، الفضل الأوفى في ذلك. وقد نشر المجمع آثارًا جيدة مفيدة، تعد مصادر ذات شأن. ثم جاءت وزارة الثقافة السورية أخيرًا تسهم في النشر. وهي في أول الطريق، وقد أسهم المعهد الفرنسي بدمشق في نشر النصوص، فأخرج نصوصًا تفيد في تاريخ الشام ودمشق.
ويلي القاهرة ودمشق بغداد، فقد بدأ المجمع العلمي فيها بنشر النصوص وساعد على نشرها. وما نشره جيد لكنه قليل بالنسبة لما يؤمل منه. وقد أخذت جامعة الحكمة في السنوات الأخيرة بإخراج بعض النصوص أيضًا. وفي بيروت نذكر من المراكز التي تخرج المخطوطات بنهج علمي المطبعة الكاثوليكية. فقد أخرجت في السنوات الأخيرة طائفة من الكتب المتقنة الطبع، على تفاوت بينها في جودة التحقيق. وكذلك أخذت جامعة بيروت اللبنانية بنشر نصوص مفيدة تتعلق بتاريخ لبنان. في حين ضعفت جهود الجامعة الأميركية في هذا الباب.