فهرس الكتاب

الصفحة 6561 من 23694

فالتراث العربي الذي نستطيع، بنشره، أن نسهم في تغذية نهضتنا، ويشتمل على حقائق وأفكار حضارية إنسانية نفخر بها، لا بد من نشره وإظهاره، لكن إظهار هذا التراث لا يمكن أن يتم خلال سنة ولا سنتين، بل قد يحتاج إظهاره إلى قرن أو قرنين. فهذا العدد الضخم من التراث يضطرنا إلى الاختيار حسب برنامج يضعه أهل الخبرة في هذا الشأن، يقدم فيه الأصيل على العادي، والأكثر شأنًا على ما ليس له شأن، وما نحتاج إليه لأنه يمدنا بما نجلو به حضارتنا وماضينا، وما يمدنا بطاقات من التفكير والعمل على ما هو ميت لا يفيد. فلا بد إذن من وضع برنامج لهذا الأمر. ومنها اشتغال عالمين أو مؤسستين علميتين في نشر كتاب سواء أعرف كل منهما بجهود الآخر أم لم يعرف. فلماذا التنازع والتراث العربي وافر واسع؟ ولقد ظهرت كتب كثيرة حققت مرتين في آن معًا، فلا بد من أن تسود الروح العلمية بين العلماء وأن يتعاونوا ولا يتنازعوا. ومنها إقبال بعض الناشرين على نشر كل مخطوط يقع تحت أيديهم لا يراعون في ذلك طاقتهم ولا اختصاصهم فمنهم من يكون في المشرق، مثلًا فينشر كتابًا عن المغرب، فيقع في أخطاء ويعجز عن تقديم النص صحيحًا فلا بد إذن من أن يختص علماء كل بلد بما يتعلق ببلدهم من تراث الماضي لأنهم أدرى به.

ومن الفوضى إقدام المبتدئين ومن لا يحسنون النشر على إخراج المخطوطات وهذا من البلاء الذي يصاب به تراثنا. وقد رأينا من نتاج هؤلاء عجائب. وهم يحسبون أن تحقيق المخطوطات عمل سهل لا جهد فيه ولا مشقة، ولا يتطلب السعة والعلم أو الإحاطة بالمصادر. ولا سبيل إلى درء هذا البلاء إلا بإحجام دور النشر عن إخراج المخطوطات التي يحققها هؤلاء إلا إذا كانت جيدة، أو بإيجاد مجلات نقدية تقوم وتسدد.

ونلاحظ أن القاهرة ودمشق هما أكثر البلاد العربية نشرًا للمخطوطات في هذه الفترة التي نسجل ما ظهر فيها من تراث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت