إن تراثنا المخطوط القديم يبلغ على أقل تقدير ثلاثة ملايين، ولقد أبدت مؤسسات مختلفة في المشرق والمغرب العناية في إظهار فهارس هذه المخطوطات، لمعرفة ما تشتمل عليه تلك الخزائن، ولا بد أن تبذل العناية أيضًا في الوقت نفسه لمعرفة ما يطبع ويحقق من تلك المخطوطات، فالعملان ينبغي أن يسيرًا معًا لخدمة تراثنا، وتيسيرًا للعلماء والباحثين في الرجوع إلى ما بقي منه مخطوطًا أو ما ظهر مطبوعًا، لأن الرجوع إلى هذا التراث هو السبيل الوحيد لمعرفة أنفسنا وماضينا، وهو السبيل الأوحد لإنتاج دراسات أصيلة فيها جدة وعمق. ولقد آن لنا أن نبتعد في دراساتنا، حول ماضينا وتاريخنا، عن السطحية والنقل وأن نعتمد على المصادر الأولى. وينبغي أن نقرر قبل كل شيء أن هناك اهتمامًا بنشر التراث وإقبالًا عليه. على أننا نلاحظ أن الفوضى تسود النشر، فمن مظاهر الفوضى، فقدان برنامج مجمع عليه يتبع في ذلك، يقدم فيه ما يحتاج إليه كل بلد عربي على ما لا فائدة عامة فيه.