فهرس الكتاب

الصفحة 6547 من 23694

عاش ماني الموسوس في فترة من العهد العباسي بلغت فيها العلاقات الاجتماعية درجة من الانفتاح كان لكل طالب لذة معها فرصته في إرضاء رغباته بالقدر الذي يستطيع والطريقة التي يشاء. فقد كان عهد الظرف والمجون ما يزال يسحب زقه عند أبواب الخمارات والديارات ومجالس اللهو في بغداد الزاهرة والمدن الكبيرة الأخرى، بل وفي القرى القريبة منها. فلم يعدم شاعرنا من ماجنة تراسله وتبثه الحب، ومن غلام يتعشقه، ولكن من غير إسفاف وتبذل واستهتار في سلوكه وفي شعره. إلا أننا لا نعرف له معشوقة معينة يجاهر باسمها، ولا غلامًا معينا يشتهر به ويطيل التشوق إليه، كما كانت الحال مع الكثير من شعراء ذلك العصر. ويبدو ذلك طبيعيًا بالنسبة لمن كان في ذلك الوضع النفسي المضطرب والحالة المعيشية والاجتماعية المتدنية التي كان عليها ماني. وبالرغم من هذا، فإن من السهل على قارئ شعره أن يجد صدقًا في عاطفته لا يمكن إلا أن يكون برهانًا على نفس رقيقة متفانية في أية علاقة عاطفية تنغمر فيها، أو على حب راسخ تمكن منه طويلًا وأضناه حتى أسقمه وتركه كما يقول (18) :

معذب القلب بالفراق

وذاب شوقًا إلى غزال ... أوضع للبين بانطلاق

لم يبق منه السقام إلا ... جلدًا على أعظم رقاق

لولا تسليه بالتبكي ... آذنت النفس بالفراق

وهو وصف نجده يتكرر في شعره بأشكال متفاوتة تجعلنا ننظر إليه أحيانًا فنرى رجلًا نحيلًا شاحب الوجه لا نكاد نبصر لجسده الناحل ظلًا (19) . ... عن فرشتي أنفاس عوَّادي

شعره:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت