فقال أبو دلف: والله ما مدحت قط بمثل هذا البيت! وأمر له بعشرة آلاف درهم، فأبى أن يقبضها وقال: نقنع من هذا بنصف درهم وهريسة" (15) . ... ومطيل اللَّبثِ مملولُ"
وعدا تلك الحالات التي كان يراه فيها بعضهم عريانًا بيده قصبة، أو عرضة لعبث الصبيان به، إبان اشتداد السوداء عليه، فإنه كان من أظرف الناس وألطفهم. وكان الأمراء والأصدقاء وأصحاب الظرف يجدون متعة في مجالسته لهم فيستدعونه بين حين وآخر ويطلبون منه معاودتهم، ويستلطفون حضوره في أوقات سمرهم ويمازحونه ويتلطفون إليه إذا ما بدر منهم ما يزعجه أثناء المزاح (16) !
فكان على رقة في السلوك ورفعة في الخلق، تتضحان من طريقته في التصرف أثناء مجالسته لداعيه من هؤلاء الأمراء والأصحاب وعدم إطالته المكوث، لأنه كان على يقين من أن:
مدمن التخفيف موصولٌ
كما كان على رفعة في الذوق تبلغ أحيانًا درجة العنف والتطرف. فعندما سمع ذات مرة مؤذنًا يؤذن بصوت أو بطريقة لم ترق له، ذهب إليه في صومعته وصفعه بشدة لأنه كان"يمطمط"، أي يتوانى في الكلام، ولا"يعطعط"، أي لا يتابع الأصوات، كما كان ماني يود أن يكون عليه الأذان (17) ! ... قد بلغت نفسه التراقي
هذا إضافة إلى الفطنة والذكاء اللذين اتسم بهما، وهما من السمات التي كان يتميز بها الظرفاء آنذاك، واستحق بهما الوصف بأنه من أظرف الناس.
علاقاته العاطفية: