فهرس الكتاب

الصفحة 6543 من 23694

أما (ماني) فلقب غلب عليه، كما يقول صاحب الأغاني (2) ، وبعضهم يقيده بتشديد النون، على حد قول ابن حجر العسقلاني (3) ، ويرد في بعض الروايات (مان) ، من غير ياء، (الماني) أحيانًا، كما في (محاضرات الأدباء) (4) للراغب الأصفهاني.

ولكننا لم نعثر على ما يفسر سبب تلقيبه بهذا اللقب. ومن المرجح أنه أطلق عليه في بغداد، حيث استقر بقية عمره. إذ أن أحدًا لم يكن مطلعًا على الفترة الماضية من حياته قبل قدومه بغداد، والمنتقل إلى بلد آخر لا يشيع عن نفسه، في العادة، ألقابًا ليس فيها ما يعزز مكانته الاجتماعية، مهما كانت طبيعة هذا الشخص.

و (ماني) ، في اللغة، اسم فاعل من (مني) أي قدَّر (5) . وجاء في (التهذيب) :"حتى تبين ما يمني لك الماني. أي ما يقدر لك القادر" (6) . فالماني هو القادر (7) . و (ماني) ، في السِيَر، هو ماني بن فاتك الحكيم"الذي ظهر في زمان سابور بن أردشير وزعم أن العالم مصنوع مركب من أصلين قديمين: أحدهما نور، والآخر ظلمة..." (8) ولا ندري، على كل حال، إن كانت لشاعرنا علاقة بهذا المذهب فأطلق عليه اسم صاحبه من قبيل التشبه. ولكنني أعتقد أن الأمر لا يتعدى كونه قد بدأ بمزحة أريد فيها مداعبة الشاعر أو التقليل من شأنه استهزاء به، ثم التصق به اللقب بقية عمره.

كما يكتنف الغموض الظروف التي أدت إلى إصابته بالوسوسة، التي هي"مرض يحدث من غلبة السوداء ويختلط معه الذهن" (9) . وهي"أدنى حالة وأهونها من الجنون" (10) . وعلى كل حال، فإنها حالة تتسم بشدة حساسية المرء لأخطائه الخاصة وصرامته الأخلاقية، كما يصفها علماء النفس، ويشترك في ذلك جميع المصابين بالوساوس (11) . وهذا ما كان عليه ماني الموسوس، كما يبدو من موقفه الذوقي والأخلاقي إزاء موجودات الحياة وعلاقاتها الاجتماعية والعاطفية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت