وكان للأسطول أمير يدعى"قائد القواد"، وقد سمي بذلك لأنه يرأس عشرة قواد، كما كان يطلق عليه"أمير الجيش"و"المستوفي" (47) . وقد بلغ من عناية المعز ومن جاء بعده من الخلفاء بالأسطول أن الخليفة كان ينفق عليه في غزواته بنفسه، ويساعده وزيره أو يقوم مقامه. ولم يكن بحارة الأسطول في مرتبة واحدة، فهناك جماعة كانت تتقاضى راتبًا قدره ديناران، وأخرى تتقاضى ثمانية، وثالثة عشرة دنانير، ورابعة خمسة عشر دينارًا، وخامسة عشرين دينارًا، وسادسة خمسة وعشرين دينارًا. أما أمير الأسطول أو"مُقَدَّمُهُ"فكان من كبار الأمراء والأعيان، وهو أمر لا بد منه على حد قول المقريزي، أن يقوم على الأسطول كبير من الأعيان من أمراء الدولة وأقواهم (48) . كما كان الخليفة يقطع رجال الأسطول إقطاعات عرفت باسم"أبواب الغزاة". وكان قائد الأسطول يشرف عليه، ويتناوب القواد العشرة الإشراف العملي، فيأتمر الجميع بأمر القائد الذي تؤول الرياسة إليه (49) .
ولكي يشجع الخليفة رجال الأسطول أو الغزاة- كما كانوا يسمونهم- كان يترك لهم من الغنائم المال والثياب والمتاع، ولا يستبقي سوى الأسرى والسلاح. وكانت الفسطاط من أهم مراكز الأسطول، وكان الخليفة يشاهد بنفسه حفلة النفقة على الأسطول عند خروجه، ويبارك رجاله، ويدعو لهم بالتوفيق، كما كان يحضر حفلة استقباله عند عودته. وقد بلغ اهتمام الخلفاء الفاطميين بالأسطول أنهم اتخذوا لهم"منظرة" (50) بالمقص، يحتفلون فيها بتوديع الأسطول واستقباله، ويتضح ذلك من هذا الوصف الشيق الذي أورده المقريزي (51) :"ويتولى الخليفة بنفسه بحضور الوزير. فإذا أراد النفقة فيما تعين من عدة المراكب السائرة.. فيتقدم إلى النقباء بإحضار الرجال، وفيهم من كان يتعيش بمصر والقاهرة، وفيهم من هو خارج عنهما، فيجتمعون، وكانت لهم المشاهرة والجرايات في مدة أيام سفرهم، وهم معروفون عند عشرين عريفًا يقال لهم النقباء، واحدهم نقيب".