7-ومما زاد من قوة الأسطول في عهد المعز وراثته لأسطول الإخشيديين. فبعد فتحه مصر وجد بين المصريين جندًا أكفاء في ميدان الملاحة النهرية والبحرية معًا. وبعد فتح مصر والشام حقق ما كان يطمح إليه في هذا المجال حيث امتد نفوذه البحري من سبته غربًا إلى أنطاكية شرقًا، بالإضافة إلى الموانئ المطلة على المحيط الأطلسي. وبذلك بلغ الأسطول في عهده ذروة مجده (32) .
وإلى هذا الأسطول الفاطمي يرجع فتح مصر في أسرع وقت، فقد كان همزة الوصل بين جيوش جوهر الغازية وبين المعز في المغرب. وفي حراسة هذا الأسطول كانت الإمدادات تصل إلى جوهر في سهولة ويسر. وقد اتخذ المعز في بعض المدن المصرية دورًا لصناعة السفن، فأنشأ في المقص دار صناعة ضخمة، وصفها المسبحي المؤرخ المصري المتوفى سنة 420هـ بقوله (33) :"إنه لم يُرَ مثلها فيما تقدم كبرًا ووثاقة وحسنًا". وقال ابن أبي طي (34) :"لم يُرَ مثلها في البحر على ميناء". ويظهر أن المعز لم يهمل دار صناعة الفسطاط التي كانت تسمى"دار صناعة مصر"، كما عني بإقامة دور صناعة السفن في مواني مصر الهامة كالاسكندرية ودمياط (35) .
ولم يكن بناء السفن في مصر راجعًا إلى خوف المعز من غارات الروم والقرامطة على مصر والشام فحسب، بل كان ذلك راجعًا إلى رغبته في بسط نفوذه على البلاد التي قد يتخذها الأعداء طريقًا يغيرون منه على مصر. بالإضافة إلى ما كان يهدف إليه المعز لدين الله من اتخاذ مصر والشام قنطرة يعبر منها إلى بغداد حاضرة العباسيين في ذلك الحين (36) . أضف إلى ذلك أنه حرص على أن تكون لأسطوله السيادة والتفوق على سائر أساطيل البحر المتوسط. ولا غرو فقد دخلت في حوزة المعز لدين الله- بعد أن تم له فتح مصر والشام- البلاد الواقعة على البحر المتوسط من أنطاكية إلى سبته، ووقعت في يده موانئ المغرب الأقصى المطلة على المحيط الأطلسي (37) .