فهرس الكتاب

الصفحة 6526 من 23694

أما في عهد المعز لدين الله فقد كان للبحرية الفاطمية شأن يذكر في بلاد المغرب ومصر، حيث اتخذ هذا الخليفة من المهدية مرفأ رئيسًا ومن سوسة وغيرها من الموانئ أماكن تأوي إليها سفنه، ولا نغلو إذا قلنا: أن المعز لدين الله، بفضل أسطوله القوي، جعل غربي البحر المتوسط بحيرة فاطمية (21) ، وذلك نظرًا لقلة الاضطرابات الداخلية في عهده، وبفعل سياسة اللين والتفتح التي انتهجها- أحيانًا- مع الثائرين. ولذا وجد المجال متسعًا للاهتمام بالأسطول حيث اتخذ من المراسي المختلفة مأوى لقطع هذا الأسطول. وعمل المعز جاهدًا على تحصين موانئه، حتى أنه قال (22) :"لئن امتد المقام هنا- أي في المنصورية- لنجرين البحر بحول الله وقوته إلينا في خليج حتى تكون مراكبنا تحط وتقلع بحضرتنا". ولا شك أن هذا يدل على مدى عنايته أكثر من أسلافه بالجيش البحري حيث أراد أن يجعل من المنصورية ميناء ثالثًا من حيث الأهمية بعد المهدية وسوسة (23) . وقد كثرت في عهده المحارس والثغور مثل سبته ومليلة ووهران وجزائر بني مرغنة وبجاية وجيجل وسكيكدة وبونة ومرسى الخزر وبنزرت وتونس وسوسة والمهدية وصفاقس وقابس وطرابلس وبنغازي، حتى بلغ عددها على ما روي أكثر من عشرة آلاف حصن مبنية بالحجارة والكلس وأبواب الحديد (24) .

ولا عجب أن وجدنا هذا الأسطول يمثل العامل الأكبر في انتصارات الفاطميين البحرية، ويعود إليه الفضل في تزويد جوهر بالإمدادات أثناء فتحه مصر (25) . ونلاحظ تقدمًا ملموسًا في قوة الأسطول الفاطمي في عهد المعز بما في ذلك القطع البحرية العاملة بالمغرب الأوسط (26) . ويمكننا أن نوجز أهم العوامل التي ساعدت على نمو الأسطول وقوته فيما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت