فهرس الكتاب

الصفحة 6524 من 23694

أما مع الروم فقد جرد الفاطميون حملاتهم العسكرية ضد أولئك الأعداء (11) في كل فرصة سانحة طيلة عهدهم في المرحلة المغربية، فهذا عبد الله المهدي يتابع هجماته عليهم سنين عديدة من المهدية أو صقيلية، حيث توجهت حملة بحرية من الميناء الأول بقيادة صابر الفتى، وذلك في سنة 315هـ/ 929م، وعدتها أربعة وأربعون مركبًا، مخرت عباب اليم حتى وصلت صقلية (12) ، ومنها شنت غاراتها على سواحل الروم ومدنهم، فقتلت الكثير، وغنمت، وعادت إلى قواعدها سالمة (13) ، ثم أعاد صابر الكرة في السنة التالية من صقلية أيضًا، فافتتح عدة مواطن رومية، واستولى على ما فيها، وأجبر أصقاعًا أخرى على مصالحته بأموال وديباج وثياب، وعاد بجيشه إلى صقلية مركز انطلاقه (14) ، ثم أعاد الكرة سنة 317هـ/931م، فالتقى في البحر بسبعة مراكب للروم، وهو في أربعة، فهزم خصومه، وفتح وسبى سبيًا كثيرًا، ورجع إلى المهدية (15) . وبذلك سن المهدي لمن جاء بعده سنة توجيه الحملات البحرية من المهدية (16) وصقلية ضد الموانئ الرومية. وكان ولاة صقلية يساهمون مساهمة فعالة في هذا المجال نظرًا لمركز ولايتهم الاستراتيجي وإمكانات أسطولها البحري. وخير مثال على ذلك الحملة التي قادها يعقوب بن اسحق في آخر حياة عبد الله المهدي، ففتحت جنوة وسردانية (17) . وقد قال آدم متز عن اتصال الأسطول الفاطمي بالحوض الغربي للبحر المتوسط منذ عهد عبد الله المهدي وسيطرته على مياهه ما نصه (18) :"ولم يكن لأوروبة سلطان على البحر الأبيض المتوسط خلال القرن العاشر الميلادي، فقد كان بحرًا عربيًا. وكان لا بد لمن يريد أن يقضي لنفسه أمرًا أن يخطب ود العرب كما فعلت نابولي وغيته وأمالقي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت