واستهل الأسطول الفاطمي الوليد نشاطه المبكر في حوض البحر المتوسط الغربي بتدعيم ملك الفاطميين بشمال أفريقية وبسط سيطرتهم على ما جاورهم من الجهات الساحلية التي دأب أهلها على الشغب والثورات. وقد واجه الأسطول الفاطمي أثناء تحقيق هذه المهمة أسطول الأندلس ومحاولاته المتكررة للإغارة على ممتلكات الفاطميين (8) ، فإمارة الأمويين بالأندلس أزعجها قيام سلطان الفاطميين على مقربة من ديارهم، وارتابت من أهداف الفاطميين التوسعية. وبلغت شدة خوف الأمويين مبلغًا جعلهم يتحالفون مع الروم والفرنجة ضد الأسطول الفاطمي. فهناك من ذكر أن عبد الرحمن الناصر حسن علاقته مع صاحب بروفانس الذي كان حاقدًا على الفاطميين بسبب غزوهم لموانيه كجنوة، كما تحالف مع امبراطور بيزنطة قسطنطين الثامن (349-419هـ/ 961-1028م) الذي كان يأمل في استرجاع صقلية وغيرها من المراكز البحرية التي كانت في أيدي خصومه الفاطميين (9) . وإمعانًا في محاربة الفاطميين عمل الناصر على تحسين علاقاته بالإخشيديين في مصر، حتى أنه أرسل بعض مراكبه إلى الاسكندرية بقصد محاربة أسطول الفاطميين. ولما أيقن الإخفاق في ذلك أمر بلعن الخليفة الفاطمي على منابر الأندلس، وكتب بهذا إلى جميع العمال بقصد الحط من قيمة الفاطميين (10) .