فهرس الكتاب

الصفحة 6522 من 23694

ومن المعلوم أن الفاطميين قضوا على الأغالبة، وورثوا ملكهم في (رقادة) (4) وصراعهم في الحوض الغربي للبحر المتوسط. كان هذا الصراع قد ازداد حدة وعنفًا بعد فتح المسلمين لصقلية سنة 212هـ/ 827م، فأمست منذ ذلك الحين إحدى القواعد الهامة لانطلاق الجيوش الإسلامية (5) . ولما جاء الفاطميون ضاعفوا من ذلك النشاط، ولم يكتفوا بموقف الدفاع وصد الهجمات، بل وقفوا موقف الهجوم، وحاولوا كسب مراكز جديدة لأنهم كانوا يهدفون إلى تكوين امبراطورية قوية ذات قواعد عسكرية برية وبحرية، كي يتمكنوا من أخذ زمام المبادرة وحماية دولتهم من أي خطر مهما كان مصدره، ومن الطبيعي أن تجعلهم هذه السياسة مهتمين بالأسطول البحري وإنشاء الموانئ الهامة كالمهدية (6) وغيرها، وإقامة دور صناعة السفن على اختلاف أحجامها، والبحث عن المواد الأولية كالأخشاب. وبرزت عنايتهم بالجيش البحري من حيث التدريب والعدد والعدة، وأغدقوا الأموال والهبات على رجاله، ومنحوهم الإقطاعات الواسعة بقصد تشجيعهم وبعث روح الحماسة في نفوسهم، وبذلك يكونون طوع إرادة الخليفة، ومتفانين في مهامهم العسكرية.

وفي الوقت نفسه اهتم عبد الله المهدي بجزيرة (صقلية) ، ودعم سلطانه فيها، ورأى في الاحتفاظ بها سبيلًا لتحقيق أهدافه في إنشاء امبراطورية عظيمة في المتوسط، ففيها كنوز طبيعية مثل الذهب والفضة والنحاس والرصاص، وهي منطقة زراعية خصبة معطاء، تنتج التفاح والبندق والجوز والقسطل. ويتصدر ذلك كله صلاحيتها قاعدة لأسطول كبير. وكل أولئك يدعو إلى الاستقرار والاستفادة مما تتمتع به هذه الجزيرة حيث وجد الفاطميون في حيازتهم شمال أفريقية وصقلية موارد ساعدتهم على بناء أسطول قوي يحقق لهم تنفيذ مشاريعهم البحرية (7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت