فهرس الكتاب

الصفحة 6505 من 23694

إن الموسيقار محمد كامل الخلعي، الذي كان تلميذ القباني وتربطه به صلة وثيقة، وصفه بالعبارات التالية:"كان رحمه الله أنيسًا وديعًا ذا خلق وسيم وطباع أرق من النسيم، أديبًا ذرب اللسان، لبيبًا لم يختلف في فصاحة ألفاظه اثنان... إنه كان خصيصًا بطريق من طرق الغناء وتفرد بها تفرد القمر في السماء. فكان بعد انتهاء كل رواية يلقي من القطع الموسيقية شذورًا تنزو لها الأكباد ويتحرك لحسن وقعها الفؤاد، حتى أحرزت مصرنا من إقامته فيها فنونًا جزيلة وفضائل جليلة... ترك خلفه فنونًا تبكيه وتلامذة ترثيه ومسرحًا كان بوجوده مجمع الأنس ونادى الهنا والسرور فإذا ما صعد عليه صفق الناس طربًا وانشرحت الصدور" (14) .

مؤلفاته الموسيقية:

إن إحصاء الألحان التي وضعها أحمد أبو خليل القباني ليس أمرًا سهلًا وهو يتطلب جهدًا ودقة. أما دراستنا هذه فليست سوى محاولة للوصول إلى معلومات إن لم تكن كلها ثابتة فهي على الأقل واضحة، قد سعينا على قدر المستطاع إلى أن نبدد شيئًا من الغموض الذي يسيطر على الموضوع بسبب التناقض الذي يوجد أحيانًا بين المصادر المختلفة والذي يوجد بين المصادر والتقليد الشفوي. كان علينا أن نتريث عند الرجوع إلى معطيات التقليد الشفوي فقد مر على وفاة القباني أكثر من ثلاثة أرباع قرن ولم يبق أحد من معاصريه الذين استمعوا إلى أنغامه مباشرة، الأمر الذي يجعل التقليد الشفوي مصدرًا لم يكن دائمًا موثوقًا به فهو ينسب إليه الكثير من الألحان منها ما ليس له علاقة به.

يتألف التراث الموسيقي الذي تركه القباني من موشحات ومن أغان شعبية ومن ألحان مسرحية وسنتناولها هنا على التوالي مبتدئين بالموشحات التي هي أهم ما خلفه والمعروف أن الموشح يشكل مثل"الدور"قالبًا أساسيًا في تراثنا الغنائي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت