فهرس الكتاب

الصفحة 6481 من 23694

وخالف أبو سعيد الضرير، على ما جاء في النهاية واللسان وسواهما، فقال: (ليس في كلام العرب- ببان- والصحيح عندنا بيَّانًا واحدًا) بياء مشددة. وفي شفاء الغليل: (وإنما هو بيَّان بياء مثناة تحتية من قولهم هيان بن بيان) حكاية عن الضرير. ولكن ما أصل (ببان) هذه. حكى الأزهري عن أبي عبيد: (لا أحسب هذه الكلمة عربية وكأنها لغة يمانية..) والذي يتجه لي أن جمود اللفظ وعدم تصرفه قرينة من قرائن عجمته. أما نسبة اللفظ إلى اليمانية واليمانية لهجات عربية جنوبية كلهجة المعينيين والسبئيين والحميريين، وقد اندثر بعضها قبل الإسلام، وبقيت منها بقية بعده، أقول أن نسبة اللفظ إلى اليمانية لا يستلزم بالضرورة أن يكون يمانيًا، فقد غزت الحجازية ألفاظ قيل أنها يمانية فثبت أنها حبشية الأصل، كما جاء به الأستاذ عبد المجيد عابدين في كتابه (بين الحبشة والعرب) ، لاختلاط اليمانيين بالأحباش. وقد تكون حينًا فارسية لأن اليمانيين خالطوا الفرس فتأشبت لغتهم. ومن ثم استبعد الأئمة في تقعيد) اللغة الفصحى (اليمانية) عامة، كما تجنبوا (أزد شنودة وأزد عمان) خاصة، فهل تكون (ببان) فارسية الأصل؟

أقول: لم أر من ذكر ذلك، لكني بحثت اللفظ في المعجم الذهبي فألفيت (بابا) بباءين فارسيتين مفتوحتين بينهما باء خالصة مكسورة، ومعناه (قدم بقدم، ومساو، ومطابق النعل للنعل) ، فذكرت ما يقول العرب في المماثلة بين شيئين وهو (حذوت النعل بالنعل) أي جعلتها مماثلة لها. أفلا يوحي هذا بأن (ببانًا) من (بابا) الفارسي.

2-قال المحقق: كذا ورد قول الضرير في الأصل، وأما في اللسان (ببن) فقد جاء وقال أبو سعيد الضرير ليس في كلام العرب- ببَّان- قال والصحيح عندنا- بيَّانًا واحدًا. قال والعرب إذا ذكرت من لا يُعرف قالوا: هذا هيَّان بن بيَّان، ومعنى الحديث..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت