-أقول: جاء في المعرب (68 و335) : (البرطُلَّة) بفتح الباء وسكون الراء وضم الطاء وتشديد اللام المفتوحة، وكذلك جاء في الجمهرة (2/375 و3/307) . على أنها أثبتت بضم الباء في اللسان والقاموس والمعيار، وخففت اللام في اللسان وشددت في المعيار، وجاء بها القاموس بالتشديد والتخفيف، وأورد ابن بري اللفظ بضم الباء وتشديد اللام (باب العين- العُرطبَّة والبرطُلَّة) .
وقد ذهب ابن دريد إلى أن (البرطلة) كلمة نبطية، وحكى عن أبي حاتم عن الأصمعي أن (بر) بمعنى (ابن) وأن النبط يجعلون الظاء طاء كأنهم أرادوا بالكلمة (ابن الظل) ، وقال (ألا تراهم يقولون الناطور وإنما هو الناظور) . وحكى ذلك عنه صاحب المعرب (68 و335) . والبُرطلَّة: المظلة الصيفية، والناظور: الأمين.
وقد فات المحقق أن النبطية غير السريانية. فالنبطية كما يقول (نولدكه) في كتاب (اللغات السامية) هي الآرامية العربية القديمة، وجاء نحو من ذلك في كتاب اللغات السامية للدكتور إسرائيل ولفنسون، وفي كتاب فقه اللغة للدكتور علي عبد الواحد وافي. وكان النبط عربًا كما يقول نولدكه، وهم عند بعض الباحثين أقرب إلى قريش وإلى القبائل الحجازية التي أدركت الإسلام من العرب الجنوبيين أنفسهم. قلت هذا ما حمل بعض الأئمة على أن يقولوا بعربية البرطلة والناطور.
أما السريانية فهي من اللهجات الآرامية الشرقية، لا الغربية. قال ولفنسون: (وأما المنطقة الثالثة للهجات الكتلة الآرامية الشرقية فتعرف باللهجة السريانية، وكان مركزها مدينة أودسَّا.. واسمها بالسريانية أورهى... وعرفت عند العرب باسم الرهاء ثم حرِّف اسمها في القرن الخامس عشر إلى أورفا، وهو اسمها إلى يومنا 145) . ونحو من ذلك ما جاء في فقه اللغة للدكتور وافي (46) ، وفي الآداب السامية لمحمد عطية الأبراشي (46) ، خلافًا لما زعمه المحقق.