1-قال المحقق: لا بد أن يكون الفاء في (بفر) ليس فاء كالفاء العربية بل هي أقرب إلى الواو الشفوية. كالحرف اللاتيني (V) وهو قريب من الباء، ويتم بينهما الإبدال، وذلك لأن الإبدال بين الباء والفاء على أنهما شفويتان، قليل.
-أقول: لم يعتد المحقق أن يبحث الإبدال في التعريب فيما تقدم، وهو لم يوفق في حكمه هنا. ذلك أن الفاء التي أشار إليها، وهي الفاء الفارسية التي تلفظ بين الفاء والباء، قد هجر النطق بها، كما ذكرنا في موضع آخر. وقد انتهت إلى باء خالصة في بعض الألفاظ الفارسية نحو (استفره) بفاء فارسية آلت إلى (استبره) ، أو إلى فاء خالصة نحو (فزوني) بفاء فارسية ومعناه الكثرة والوفرة آلت إلى (فزوني) بفاء خالصة. وعلى هذا جاء الحديث في كتب التعريب، ومنها كتاب المعرب، والمعجمات الفارسية، عن الإبدال في أربعة أحرف فارسية ليست في العربية، وهي الباء الفارسية التي بين الباء والفاء، والجيم الفارسية التي بين الجيم والشين، والزاي الفارسية التي بين الزاي والجيم، والكاف الفارسية التي بين الكاف والجيم. وقد طووا ذكر الفاء الفارسية، إذ هجر النطق بها، قال صاحب التقريب (19) ، (والفاء الفارسية هي حرف بين الفاء والباء.. وقد ذكره ابن سينا، وكان موجودًا في عصره في بعض الكلمات الفارسية، ثم هجر النطق به، حتى صار نسيًا منسيًا) . وسكوت صاحب المعرب عن ذكر هذه الفاء دليل على هجر النطق بها في عهده (توفي 540هـ) خلافًا لعهد ابن سينا (توفي 428هـ) فالذي أراده أبو منصور بلفظ (بفر) الذي اعتده أصلًا للفظ (ببر) هو (بفر) بفاء خالصة، خلافًا لما ذهب إليه المحقق.
2-أقول: (البَبر) بفتح فسكون هو الفرانق بضم الفاء وكسر النون كما في اللسان، وهو ضرب من السباع، معرّب، والجمع (ببور) كما في (السامي/ 28) للميداني النيسابوري.