9-لا تجوز المبالغة في التشكك بكل لهجة أو لغة أو قياس؛ لأن هذا التشكك"يوحشك من كل لغة صحيحة لأنه يتوجه منه أن تتوقف عن الأخذ بها مخافة أن يكون فيها زيغ حادث لا تعلمه الآن، ويجوز أن تعلمه بعد زمان... وان اتجه هذا انخرط عليك منه ألا تطيب نفسًا بلغة؛ وإن كانت فصيحة مستحكمة" (40) وكذلك"لا يجوز ترك الحاضر الذي له وجود من القياس لغائب مجوّز ليس عليه دليل" (41) .
10-ولا بد أن نضيف إلى ما سبق بابًا واسعًا في الخصائص سماه المؤلف"شجاعة العربية"يعني بها الحذف والفصل والتفريق والتقديم والتأخير.
كيف تحافظ اللغة على توازنها بين هاتين القوتين المتعاكستين: قوة التقلص المتأتية من قيود الاستعمال الاجتماعي، وقوة الانتشار الناتجة عن مرونة القياس؟
1-لا يتغير النظامان الصرفي والنحوي للغة إلا ببطء شديد، وما دام هذان النظامان قادرين على استيعاب الدخيل من الألفاظ، فلا خوف على اللغة.
2-أما المعاني الجديدة التي يفرضها التطور الحضاري فإن اللغة تتمكن من التعبير عنها دون اللجوء إلى التوسع المعجمي في غالب الأحيان عن طريق العبور باللفظة من الحقيقة إلى المجاز، وتتحقق كذلك عبر السياقات المختلفة للفظة؛ يقول ابن جني عن الحقيقة والمجاز:"الحقيقة ما أقر في الاستعمال على أصل وضعه في اللغة، والمجاز ما كان ضد ذلك. وإنما يقع المجاز ويعدل إليه عن الحقيقة لمعان ثلاثة، وهي الاتساع والتشبيه والتوكيد" (42) .
ويقول الدكتور عبد السلام المسدي:"إن العملية التي سماها العرب في وقت ما المجاز، من فعل جاز، هي عبور باللفظة من حقل دلالي إلى حقل آخر، وكذلك الاستعارة؛ فاللفظة قادرة على التحول الذاتي، أي على أن تتحول دلالتها ضمنيًا عبر الزمن. وتشبه هذه العملية عملية الانسلاخ في الكائنات الحية، حيث تجدد اللفظة معناها دون أن تفقد جوهرها" (43) .
وتخفف اللغة حملها المعجمي عن طريق الاستغناء، وهو على أنواع: