فهرس الكتاب

الصفحة 6415 من 23694

1-اللغة عقد اجتماعي، كما يقول علم اللغة المعاصر، ومؤسسة موضوعية، بمعنى أنها لا تتعلق بإرادة فرد أو أفراد من المجتمع؛ فلا قيمة للغة خارج استعماله.

2-يحد الاستعمال من استطالة القياس، فيحد من اتساع اللغة الناجم عن الإسراف في القياس. ويرجع السبب في هذا إلى:

أ-أن الإمكانات النظرية للغة هائلة. يعلل ابن جني قلة استعمال الأصلين الرباعي والخماسي قائلًا:"ذلك أن الثلاثي يتركب منه ستة أصول، والرباعي يتركب منه أربعة وعشرون أصلًا... وإذا كان الرباعي مع قربه من الثلاثي إنما استعمل الأقل النذر منه فما ظنك بالخماسي؛ ألا ترى أنك لا تجد شيئًا من نحو (سفرجل) قالوا فيه: (سرفجل) ، ولا نحو ذلك؛ مع أن تقليبه يبلغ به مائة وعشرين أصلًا؛ ثم لم يستعمل من كل ذلك إلا (سفرجل) وحده" (37) .

ثم هناك إمكان تقليب كل أصل ثلاثي من الأصول الستة تسع مرات بتغيير حركة العين في الماضي والمضارع، وهناك صيغ الزوائد أيضًا. إن هذه الإمكانات إذا أطلقت ستؤدي إلى ما يشبه التضخم الاقتصادي. وتحتفظ اللغة بهذه القدرات إلى حين اللزوم؛ وعلى هذا يطلق على اللغة اللاتينية التي لم تعد تستخدم لغة اتصال مصطلح (En conserve) أي قيد الحفظ، تشبيهًا بالمخزون الغذائي يستجر منه على قدر الحاجة.

ب-وما دامت اللغة وسيلة اتصال فإنها يجب أن تكون مفهومة من قبل كل الذين يتكلمون بها ليستطيعوا التفاهم عن طريقها، ولتكون عامل توحيد لهم؛ وإلا فقدت وظيفتها الإبلاغية الاجتماعية، وعليه تشبه وظيفة الإبلاغ بالمقود الذي يوجه اللغة انتشارًا أو تقليصًا.

3-ينتمي ابن جني بشكل ما إلى مدرسة البصرة التي أدركت حقيقة هامة، وهي أن اللغة نظام، بمعنى أنه يجب احتواء ما يمكن احتواؤه من كلام العرب ضمن النظام اللغوي، واعتبار ما يقع خارج تلك الحدود شاذًا يحفظ، ولا يقاس عليه، ويكون حسب مفهوم ابن جني منبهة على أصل بابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت