فهرس الكتاب

الصفحة 6414 من 23694

يعني الإعراب إذن إخضاع اللفظة الأعجمية لنظام العربية صوتيًا وصرفيًا ونحويًا، فاللفظة حين تنتقل من لغتها إلى العربية تغير أصواتها، ويتصرف في وزنها بحيث تندرج في أقرب وزن من أوزان العربية، ويحرك آخرها بحركات الإعراب، ويشتق منها، فيقال: (درهمت الخبازى) ، أي صارت كالدراهم، فاشتق من الدرهم، وهو اسم أعجمي. كذلك يدخلون على هذه الألفاظ الدخيلة لام التعريف تشبيهًا لها بأصول كلام العرب، أي النكرات (31) .

4-عن طريق التدريج؛ وهو"أن يشبه شيء شيئًا من موضع، فيُمضي حكمه على حكم الأول، ثم يرقى منه إلى غيره" (32) . ومن أمثلته قلب الذال دالًا في (ادَّكر) ، ثم تدرجوا منه إلى غيره بأن قلبوها دالًا في غير (افتعل) ، فقالوا:"الدَّكر). وفي شرح مثال آخر للتدريج يستخدم ابن جني لفظة هامة المدلول، وهي الاعتياد، يقول:"لاعتيادهم عليها حتى صارت كأنها كانت أصلًا" (33) ."

5-استعارة اللفظة والاستعمال الطويل لها؛ يعلل ابن جني اجتماع لغتين فصيحتين أو أكثر في لغة رجل واحد قائلًا:"وقد يجوز أن تكون لغته في الأصل إحداها، ثم إنه استفاد الأخرى من قبيلة أخرى، وطال عهده بها، وكثر استعماله لها؛ فلحقت لطول المدة، واتصال استعمالها بلغته (34) . ويقول في موضع آخر:"ومن العرب من إذا طال تكرر لغة غيره عليه لصقت به، ووجدت في كلامه" (35) ."

ويلخص علم اللغة الحديث توطد اللفظة بالقوانين التالية (36) :

اعتباط × وضع - اصطلاح. أي أنه تم وضع الألفاظ على أساس الاعتباط.

اصطلاح × استعمال - عرف. أي أن الاصطلاح يجب أن يؤيده الاستعمال ليصبح عرفًا.

عرف × تواتر - اطراد.

ويتفق هذا مع مفهوم ابن جني في أن كثرة الاستعمال مع طول المدة تلحق اللفظة باللغة. ويعلل هذا المفهوم عجزنا عن تصحيح الأخطاء الشائعة، وعجز المجامع اللغوية عن فرض مصطلحاتها.

لماذا إصرار ابن جني على أن الاستعمال هو الأصل مع أنه وريث مدرسة القياس البصرية؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت