فهرس الكتاب

الصفحة 6413 من 23694

ويلح على أن مشاهدة حال المتكلم في أثناء الكلام، أي ربط الكلام بالموقف الذي يجري فيه أشد نفعًا للغوي من شعر الفرزدق إذا أخبر به ولم يحضره ينشده.

4-لا تستدرك اللغة كلها قياسًا؛ فمنها ما لا بد من إيراده، ونص ألفاظه إذا لم يجدوا بدًا منها، ولا منصرفًا عنها"ومعاذ الله أن ندعي أن جميع اللغة تستدرك بالأدلة قياسًا" (26) .

5-وهناك حدود لا مكان التصرف في اللغة لا يمكن تجاوزها، مثل حدود الحذف والفصل والتقديم والتأخير.

ولا شك أن المسموع الذي وصل إلى عصر التدوين من كلام العرب قليل بالنسبة إلى حجم اللغة وإمكاناتها التوليدية. يقول عمر بن الخطاب:"كان الشعر علم القوم، ولم يكن لهم علم أصح منه. فجاء الإسلام فتشاغلت عنه العرب بالجهاد، ولهيت عن الشعر وروايته، فلما كثر الإسلام وجاءت الفتوح، واطمأنت العرب في الأمصار راجعوا رواية الشعر، فلم يؤولوا إلى ديوان مدون، ولا كتاب مكتوب فحفظوا أقل ذلك، وذهب عنهم كثيره" (27) .

ولا يعقل طبعًا أن ترد اللغة الصحيحة كلها عن طريق السماع، ولا يعقل كذلك أن تتجمد اللغة على المسموع؛ فكيف تغتني اللغة وتتجدد؟ وكيف يتأصل الجديد؟

1-لا شك في أن اقتران الاستعمال بالقياس الصحيح يؤصل القياس، بدليل قوله:"إذا فشا الشيء في الاستعمال، وقوي في القياس فذلك ما لا غاية وراءه، نحو منقاد اللغة" (28) .

2-ما قيس على كلام العرب فهو من كلام العرب"ألا ترى أنك لم تسمع أنت ولا غيرك اسم كل فاعل ولا مفعول؛ وإنما سمعت البعض منه، فقست عليه غيره، فإذا سمعت: (قام زيدٌ) أجزت (ظَرُف بشرٌ) و (كرم خالدٌ) " (29) .

3-وينطبق هذا على الألفاظ الأعجمية التي تدخل اللغة"قال أبو علي الفارسي: إذا قلت: (طاب الخشكنان) فهذا من كلام العرب؛ لأنك بإعرابك إياه قد أدخلته كلام العرب" (30) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت