فهرس الكتاب

الصفحة 6412 من 23694

4-إذا أيد قياسك سماع فأنت مخير فيه؛ فإن صح عندك أن العرب لم تنطق بقياسك كنت على ما أجمعوا عليه البتة، وأعددت ما كان قياسك أداك إليه لشاعر مولِّد، أو لساجع، أو لضرورة لأنه على قياسهم.

5-وإذا فشا الشيء في الاستعمال، وقوي في القياس؛ فذلك ما لا غاية وراءه، نحو منقاد اللغة من النصب بحروف النصب والجر بحروف الجر.

6-وأما ضعف الشيء في القياس وقلته في السماع فمرذول مطرح؛ غير أنه قد يجيء منه الشيء إلا أنه قليل.

ويؤكد ابن جني أهمية العامل الاجتماعي في مواضع أخرى من الخصائص على النحو التالي:

1-لا يقصد بالاستعمال استعمال فرد أو أفراد، بل الاستعمال الاجتماعي؛ يقول"فان ورد عن بعضهم شيء يدفعه كلام العرب، ويأباه القياس لا يقنع في قبوله أن تسمعه من الواحد، ولا من العدة القليلة؛ إلا أن يكثر من ينطق به منهم" (23) .

2-يحذر ابن جني من أن الخطأ إذا تكرر توطد، يقول:"ومنهم- من العرب- من إذا طال تكرر لغة غيره عليه لصقت به. ووجدت في كلامه- يعني أبا علي-:"ألا ترى إلى رسول الله ( وقد قيل: يا نبيء الله، فقال: لست بنبيء الله ولكنني نبي الله. وذلك أنه عليه الصلاة والسلام أنكر الهمز في اسمه، فرده على قائله، لأنه لم يدر بما سماه، فأشفق أن يمسك على ذلك"(24) ."

3-يجب أن يرتبط القياس بالاستعمال، أي بالواقع الموضوعي، ولا يجوز أن يؤخذ بمعناه النظري الصرف أخذًا مطلقًا، ولذا يستنكر وفقًا لهذا الفهم أن يكون قولهم"رفع عقيرته"مشتقًا من (عقر) مثلما أوَّله أبو اسحاق، ويوافق على أن معنى الصوت في (عقيرته) مأخوذ افتراضًا من أن أحدهم قطعت رجله، فرع رجله المعقورة، وصرخ؛ فقالوا: رفع عقيرته. ثم يقول ابن جني:"ولذلك قال سيبويه في نحو من هذا: أو لأن الأول وصل إليه علم لم يصل إلى الآخر؛ يعني ما نحن عليه من مشاهدة الأحوال والأوائل" (25) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت