2-يجب أن يكون هذا النظام قائمًا على حاجة الناس إلى اللغة، وعلى استعمالهم لها؛ فاللغة ملك الجميع. كما أنه ليس بوسع فرد أو أفراد ابتكار لغة خارج نطاق المجتمع. ولهذا أخفقت المحاولات التي قام بها في القرن السابع عشر خاصة بعض الفلاسفة مثل ديكارت ولايبنز لوضع لغات اصطناعية.
3-ويجب أن يتصف هذا النظام بالمرونة لتلبية الحاجات المتزايدة من الألفاظ. إن الأساس الوطيد لهذه المرونة هو الاعتباط، ثم القياس. فكيف فهم ابن جني العلاقة بين الاستعمال والقياس؟
يمهد ابن جني لشرح هذه العلاقة بتقسيم كلام العرب إلى أربعة أضرب:
1-مطرد في القياس والاستعمال جميعًا؛ وهذا هو الغاية المطلوبة، نحو: (قام زيدٌ) و (مررت بسعيد) ؛ يعني رفع الفاعل ونصب المفعول وجر المجرور.
2-مطرد في القياس، شاذ في الاستعمال: وذلك نحو الماضي من (يذر) و (يدع) ؛ يعني أن القياس يجيزهما، غير أنهما شاذان في الاستعمال.
3-مطرد في الاستعمال، شاذ في القياس: نحو (استصوب) و (استحوذ) . والقياس أن يقال: استصاب واستحاذ، بإعلال العين.
4-شاذ في القياس والاستعمال جميعًا، مثل تتميم (مفعول) فيما عينه واو، نحو (فرس مقوود) و (ثوب مصوون) ، والقياس بحذف الواو الثانية منهما.
ثم يشرح العلاقة بين الاستعمال والقياس على النحو التالي:
1-إذا تعارضا، أي اطرد في الاستعمال، وشذ عن القياس أخذت بالأول، أي بالاستعمال لأنك تتكلم كلام العرب؛ ولكنه لا يتخذ أصلًا يقاس عليه غيره.
2-إذا شذ في القياس وكثر في الاستعمال أخذت بما كثر في الاستعمال؛ وإن لم ينته قياسه إلى ما انتهى إليه استعماله، أي وإن لم تكن قوته في القياس على قدر قوته في الاستعمال. والعربي قد يتكلم اللغة وغيرها أقوى في القياس عنده.
3-إذا أوصلك القياس إلى شيء، ثم سمعت العرب تنطق غيره فدع ما كنت عليه إلى ما هم عليه.