فهرس الكتاب

الصفحة 6409 من 23694

وينتمي الإمام الجرجاني بهذا إلى مدرسة الفارسي، يقول ابن جني في (باب في هذه اللغة، أفي وقت واحد وضعت أم تلاحق تابع منها بفارط) :"اعلم أن أبا علي رحمه الله كان يذهب إلى أن هذه اللغة- أعني ما سبق منها ثم ما لحق به بعده- إنما وقع كل صدر منها في زمان واحد. وإن كان تقدم شيء منها على صاحبه فليس بواجب أن يكون المتقدم على الفعل الاسم، ولا أن يكون المتقدم على الحرف الفعل... وإنما يعني القوم بقولهم:"إن الاسم أسبق من الفعل"أنه أقوى في النفس، وأسبق في الاعتقاد من الفعل؛ لا في الزمان؛ أما الزمان فيجوز أن يكونوا عند التواضع قدموا الاسم قبل الفعل، ويجوز أن يكونوا قدموا الفعل في الوضع قبل الاسم، وكذلك الحرف. وذلك لأنهم وزنوا حينئذ أحوالهم، وعرفوا مصاير أمورهم، فعلموا أنهم محتاجون إلى العبارات عن المعاني، وأنها لا بد لها من الأسماء والأفعال والحروف؛ فلا عليهم بأيها بدؤوا؛ أبالاسم أم بالفعل أم بالحرف لأنهم أوجبوا على أنفسهم أن يأتوا بهن جُمَع؛ إذ المعاني لا تستغني عن واحد منهن. هذا مذهب أبي علي، وبه كان يأخذ ويفتي" (18) .

يؤكد علم اللغة الحديث بدوره على اجتماعية اللغة، وعلى أنها تتمثل لنا خارجيًا كأداة للتواصل بين الناس؛ فهي تظهر في كل مكان حيث يعيش أناس في مجتمع. ولا تمارس لغة دون أن تستخدم وسيلة اتصال. ويعرف اللغة على تنوع أشكالها: الفصيحة، والعامية واللهجات المحلية على أنها"وظيفة إنسانية تستند إلى ضم محتويات الفكرة إلى أصوات منتجة بواسطة الكلام" (19) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت